شرح
قال الراغب : يقال هو بين يديك أي قريبا منك ( 1 ) انتهى .
ومنه قوله تعالى : « إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد » ( 2 ) كأنّ العذاب تال له ، وهو منذر له بوصوله ، ماش ( 3 ) قدّامه .
و « من » في قوله : « من أشباههنّ » مبيّنة لقوله : « لما بين يديّ » .
وإيقاع الوعظ على أشباه السيّئات المذكورة مجاز حكمي أيضا ، وإنّما الغرض أن يكون واعظا له من ارتكاب ما يستقبله من أشباههن ، فوقع الوعظ على السيئات للدلالة على المبالغة ، كقوله تعالى : « ولا تطيعوا أمر المسرفين » ( 4 ) وقوله : « وأطيعوا أمري » ( 5 ) .
قال الزمخشريّ : جعل الأمر مطاعا على المجاز الحكمي ، والمراد الأمر كقولهم :
إمرة مطاعة ( 6 ) انتهى .
وحاصله : أنّ السيئات لمّا كان سببا موجبا للوعظ ، والأمر سببا موجبا للإطاعة ، أوقع الفعل عليهما قصدا للمبالغة .
ومن زعم أن اللام من قوله : « لما بين يديّ » للتعليل فقد تكلَّف . ومآل هذه الفقرة من الدّعاء إلى أنّ اعتذاره هنا ( 7 ) ثابت مستمرّ ، زاجر له عن ارتكاب أشباه هذه الجرائم ، فيما يستقبله من الزمان .
و « الفاء » من قوله : « فصلّ » سببيّة .
ووقعت فيه من الزلات : أي سقطت ، والزّلات : جمع زلَّة .
قال الراغب : الزلَّة في الأصل استرسال الرجل من غير قصد . وقيل للذنب من غير قصد زلَّة ، تشبيها بزلَّة الرجل ، قال تعالى : « فان زللتم من بعد ما جاءتكم
هامش
( 1 ) المفردات : ص 68 .
( 2 ) سورة سبأ : الآية 46 .
( 3 ) " ألف " : ما بين .
( 4 ) سورة الشعراء : الآية 151 .
( 5 ) طه : الآية 90 .
( 6 ) تفسير الكشاف : ج 3 ص 328 .
( 7 ) " ألف " : هذا .