تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
شرح
اهتدوا زادهم هدىً » ( 1 ) . وفي نسخة « زوّدني » من الزاد ، وهو ما يعدّ للسفر من الطعام ، أي اجعل لي من هداك زادا ، وهو إمّا استعارة تبعيّة أو مكنيّة ، ولك جعلها تمثيليّة كما مرّ بيانه غير مرّة . والهدى : مصدر كالسرى ، قالوا : واضطرب كلام سيبويه فيه فتارة يقول : هو عوض من المصدر ، لأنّ فعلا - بضمّ الفاء وفتح العين - لا يكون مصدرا ، وأخرى يقول : هو مصدر هدى وقال أيضا : قلَّما يكون ما ضمّ أوّله من المصادر إلا منقوصا ، لأنّ فعلا لا يكاد يرى مصدرا من غير بنات الواو والياء ، فدلّ على أنّه مصدر كالبكى والسري . وفسّر الهدى بالدلالة مطلقا . وقيل : بل بشرط كونها موصلة للمطلوب ، بدليل وقوعه في مقابلة الضلالة في قوله تعالى : « أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى » ( 2 ) وقوله تعالى : « لَعلى هُدىً أو في ضَلال مبين » ( 3 ) . ولا شكّ أنّ عدم الوصول معتبر في مفهوم الضلالة ، فلو لم يعتبر الوصول في مفهوم الهدى لم يتقابل الجواز الجمع بينهما . وأجيب : بأنّ المذكور في مقابلة الضلالة هو الهدى اللازم بمعنى الاهتداء إمّا مجازا أو اشتراكا وفي الصحاح : هدى واهتدى بمعنى ( 4 ) . وكلامنا في المتعدّي ، ويقابله الإضلال . ولا استدلال به ، إذ ربّما يفسّر بالدلالة على ما لا يوصل لا بجعله ضالا ، أي غير واصل . وعلى كل تقدير فالمراد بالهدى في عبارة الدعاء هو الموصل إلى المطلوب ، فإنّ الهدى على مراتب . قال الراغب : هداية الله تعالى للإنسان في الدنيا على مراتب بعضها مترتّب على بعض ، لا تحصل المرتبة الثانية إلا بعد الأولى ، ولا الثانية إلا بعد الثالثة . فالأولى : إعطاؤه العبد القوى التي بها يهتدي إلى مصالحه ، إمّا تسخيرا وإمّا
هامش
( 1 ) سورة محمد : الآية 17 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 16 . ( 3 ) سورة سبأ : الآية 24 . ( 4 ) الصحاح : ج 6 ص 2533 .