شرح
طوعا ، كالحواسّ الخمس ، والقوّة المفكّرة ، وعلى ذلك قوله تعالى : « أعطى كلَّ شيءٍ خَلْقَهُ ثم هدى » ( 1 ) « والذي قَدَّر فهدى » ( 2 ) .
الثانية : الهداية بالدعاء ، وبعثة الأنبياء وإياها عنى بقوله سبحانه : « وَجَعَلْنا منهم أئمة يهدون بأَمرنا » ( 3 ) .
الثالثة : هداية يوليها من اهتدى من صالحي عباده ويمدّهم بها آنا فآنا ، وحالا فحالا بحسب اكتسابهم للخيرات واستزادتهم من العلم والعمل الصالح ، وإيّاها عنى بقوله « والذين اهتدوا زادهم هدى » ( 4 ) والذين جاهدوا فينا لنهدينَّهم سُبلنا » ( 5 ) . وبتحرّي هذه المراتب الثلاثة يتوصل إلى الهداية إلى الجنة المذكورة في قوله تعالى « وقَالوا : الحمد لله الذي هَدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله » ( 6 ) انتهى .
ولا شكّ أنّ المرتبة الثالثة هي المقصودة في الدعاء بدليل طلب الزيادة بقوله :
« وزدني من هداك » .
والتوفيق : جعل الله فعل عبده وعمله موافقا لما يحبّه ويرضاه .
والمنّان : المعطي للمنّة كثيرا ، وهي النعمة الثقيلة . وقيل : الكثير المنّ ، وهو الإحسان من غير طلب جزاء ولا مثوبة . ومنه قوله تعالى : « فَإمَّا مَنّا بعد وإمّا فداء » ( 7 ) . فالمنّ إشارة إلى الإطلاق بلا عوض .
والكريم والجواد : المفضل ، والكرم يستعمل على وجوه :
أحدها : إيثار الصفح عن الجاني ، والإحسان إلى المسئ ، والسبق بالإنعام .
الثاني : انتفاء النقائص ، والاتّصاف بجميع المحامد .
هامش
( 1 ) سورة طه : الآية 50 .
( 2 ) سورة الأعلى : الآية 3 .
( 3 ) سورة السجدة : الآية 24 .
( 4 ) سورة محمد : الآية 17 .
( 5 ) سورة العنكبوت : الآية 69 .
( 6 ) المفردات : ص 538 نقلا بالمضمون .
( 7 ) سورة محمد : الآية 4 .