تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
شرح
طوعا ، كالحواسّ الخمس ، والقوّة المفكّرة ، وعلى ذلك قوله تعالى : « أعطى كلَّ شيءٍ خَلْقَهُ ثم هدى » ( 1 ) « والذي قَدَّر فهدى » ( 2 ) . الثانية : الهداية بالدعاء ، وبعثة الأنبياء وإياها عنى بقوله سبحانه : « وَجَعَلْنا منهم أئمة يهدون بأَمرنا » ( 3 ) . الثالثة : هداية يوليها من اهتدى من صالحي عباده ويمدّهم بها آنا فآنا ، وحالا فحالا بحسب اكتسابهم للخيرات واستزادتهم من العلم والعمل الصالح ، وإيّاها عنى بقوله « والذين اهتدوا زادهم هدى » ( 4 ) والذين جاهدوا فينا لنهدينَّهم سُبلنا » ( 5 ) . وبتحرّي هذه المراتب الثلاثة يتوصل إلى الهداية إلى الجنة المذكورة في قوله تعالى « وقَالوا : الحمد لله الذي هَدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله » ( 6 ) انتهى . ولا شكّ أنّ المرتبة الثالثة هي المقصودة في الدعاء بدليل طلب الزيادة بقوله : « وزدني من هداك » . والتوفيق : جعل الله فعل عبده وعمله موافقا لما يحبّه ويرضاه . والمنّان : المعطي للمنّة كثيرا ، وهي النعمة الثقيلة . وقيل : الكثير المنّ ، وهو الإحسان من غير طلب جزاء ولا مثوبة . ومنه قوله تعالى : « فَإمَّا مَنّا بعد وإمّا فداء » ( 7 ) . فالمنّ إشارة إلى الإطلاق بلا عوض . والكريم والجواد : المفضل ، والكرم يستعمل على وجوه : أحدها : إيثار الصفح عن الجاني ، والإحسان إلى المسئ ، والسبق بالإنعام . الثاني : انتفاء النقائص ، والاتّصاف بجميع المحامد .
هامش
( 1 ) سورة طه : الآية 50 . ( 2 ) سورة الأعلى : الآية 3 . ( 3 ) سورة السجدة : الآية 24 . ( 4 ) سورة محمد : الآية 17 . ( 5 ) سورة العنكبوت : الآية 69 . ( 6 ) المفردات : ص 538 نقلا بالمضمون . ( 7 ) سورة محمد : الآية 4 .