شرح
ثقة الإسلام في الكافي بسند صحيح قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام : صلّ ركعتين ، واستخر الله . فوالله ما استخار الله مسلم إلا خار له البتّة ( 1 ) .
وروى البرقيّ في محاسنه عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : قال الله عزّ وجلّ :
من شقاء عبدي أن يعمل الأعمال فلا يستخيرني ( 2 ) .
وعنه عليه السّلام : أنّه قال : ما أبالي إذا استخرت على أيّ طرفيّ وقعت . وكان أبي يعلَّمني الاستخارة كما يعلَّمني السّورة من القرآن ( 3 ) .
وعنه عليه السّلام : من دخل في أمر بغير استخارة ثمّ ابتلي لم يؤجر ( 4 ) .
وروى الطوسيّ في أماليه عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : لمّا ولاني النّبيّ صلَّى الله عليه وآله على اليمن ، قال لي وهو يوصيني : يا عليّ ما حار ( 5 ) من استخار ، ولا ندم من استشار ( 6 ) .
إلى غير ذلك من الأخبار البالغة جملتها حدّ التواتر .
إذا عرفت ذلك فهنا مسائل :
الأولى : ذكر الشيخ المفيد قدّس سرّه في الرسالة العزيّة : أنّه لا ينبغي للإنسان أن يستخير الله تعالى في شيء ممّا نهاه عنه ، ولا في أداء فرض . وإنّما الاستخارة في المباح ، وترك نفل إلى نفل لا يمكنه الجمع بينهما كالحج والجهاد تطوعا ، أو لزيارة مشهد دون آخر ، أو صلة أخ دون آخر ( 7 ) .
الثانية : من آداب المستخير أن يطهّر ظاهره من الحدث والخبث ، وباطنه من الشك والريب ، وان يصلَّي ركعتين ، يقرأ فيهما بعد الحمد ما شاء ويقنت في الثانية ، وأن يتأدّب في صلاته كما يتأدب السائل المسكين ، وأن يقبل على الله بقلبه في
هامش
( 1 ) الكافي : ج 3 ، ص 470 .
( 2 ) المحاسن : ص 598 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 91 ، ص 223 .
( 4 ) المحاسن : ص 598 .
( 5 ) " الف " خار .
( 6 ) الأمالي للشيخ الطوسي : ج 1 ، ص 135 .
( 7 ) بحار الأنوار : ج 91 ، ص 229 ، نقلا عنه في رسالته .