شرح
إقتارا وقتّر تقتيرا : مثله ، ففيه ثلاث لغات ، كما أنّ في وسع ثلاث لغات أيضا ، يقال : وسع الله عليه رزقه يوسع بالتصحيح وسعا - من باب نفع - أي : بسطه وكثّره ، وأوسعه إيساعا ووسّعه توسيعا وتوسعة : مثله .
وهيهات : اسم فعل بمعنى بعد .
قال الواحدي : هو اسم سمّي به الفعل ومعناه بعد ، وليس له اشتقاق ، لأنّه بمنزلة الأصوات ، وفيه زيادة معنى ليست في بعد ، وهو أنّ المتكلَّم بهيهات يخبر عن اعتقاده استبعاد ذلك الذي يخبر عن بعده ، فكأنّه بمنزلة قوله بعد جدّا وما أبعده ، لا على أن يعلم المخاطب مكان ذلك الشيء في البعد ، ففي هيهات زيادة على بعد ، وإن كان يفسّر ببعد ( 1 ) ، انتهى .
وقال الرضي : كلّ ما هو بمعنى الخبر من أسماء الأفعال ففيه معنى التعجّب ، فمعنى هيهات أي : ما أبعده ، وشتّان أي : ما أشدّ الافتراق ، وسرعان وبطآن أي :
ما أسرعه وما أبطأه ( 2 ) .
وفي تاء هيهات الحركات الثلاث ، فالفتح نظرا إلى أصله حين كان مفعولا مطلقا ، لأنّ أصله المصدر ، والكسر لالتقاء الساكنين ، لأنّ أصل البناء السكون ، والضمّ للتنبيه بقوّة الحركة على قوّة معنى البعد فيه ، إذ معناه ما أبعده كما ذكرنا ، كذا يستفاد من كلام الرضي ( 3 ) ، والمستعمل من هذه اللغات استعمالا غالبا الفتح بلا تنوين ، وفيها لغات أخرى أو صلها في القاموس إلى إحدى وخمسين لغة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الأسماء واللغات للنووي : الجزء الثاني من القسم الثاني ص 185 .
( 2 ) و ( 3 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ، ص 73 - 74 .
( 4 ) القاموس المحيط : ج 4 ص 296 .