تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
شرح الدعاء الرابع والعشرين وَكَانَ مِن دُعَائِهِ عَليهِ السّلامُ لِابَويهِ عَلَيهما السّلامُ .
شرح
المراد بالأبوين : الأب والأمّ ، وهو من ألفاظ التغليب التي غلَّب فيها أحد المتصاحبين أو المتشابهين على الآخر ، بأنّ جعل الآخر موافقا له في الاسم ، ثمّ ثنّي ذلك الاسم وقصد إليهما جميعا ، فتارة يغلَّب الأشرف كالأبوين ، وتارة الأخفّ كالعمرين ، وتارة المذكّر كالقمرين . وقيل : المعتبر هو الاسم الأخفّ إلا أن يكون الأثقل مذكّرا كالقمرين ، على أنّ هذا النوع مسموع يحفظ ولا يقاس عليه ، وقد استوفيت الكلام عليه في شرح الصمدية ( 1 ) فليرجع إليه . واعلم أنّ تعظيم الأبوين أمر معتبر في جميع الشرائع ، ومركوز في كلّ العقول ، وحسبك أنّ الله سبحانه نصّ على ذلك في غير موضع من كتابه المجيد ، وورد في الأخبار النبويّة ما يضيق عنه نطاق الحصر . ومن تعظيمهما والإحسان إليهما أن يحبّهما من صميم القلب ، ويراعي دقائق الأدب في خدمتها والشفقة عليهما ، ويبذل وسعه في رضاهما ، ولا يمنع كرائم أمواله عنهما ، ويجتهد في تنفيذ وصاياهما ، ويذكرهما في صالح دعائه ، كما أرشد الله تعالى إلى جميع ذلك في قوله سبحانه : « وَقَضى رَبُّكَ ألا تعبدوا إلا إيّاهُ وبِالوالدين إحسانا إمّا يَبلُغنَّ عِندكَ الكِبَر أحدُهما أو كِلاهُما فلا تقل لهما أُفّ وَلا تَنْهَرْهُما وقُل لَهما قَولا كريما . واخفِض لَهما جَناحَ الذُلِّ مِن الرَّحمةِ
هامش
( 1 ) الحدائق الندبة : ص 62 - 63 .