شرح الدعاء الواحد والثلاثين
وكان من دعائه عليه السّلام في ذكر التوبة وطلبها .
شرح
ذكر الشيء : حضور معناه في النفس ، ثمّ تارة يكون بالقلب وتارة باللسان ، يقال : ذكرته بلساني وبقلبي ، واجعلني منك على ذكر وذكر بالكسر والضمّ ، وأنكر الفراء الكسر في القلب ، والأوّل نصّ عليه جماعة منهم أبو عبيدة وابن قتيبة ( 1 ) .
وطلب الشيء طلبا بالتحريك : حاول وجوده وأخذه ، والمراد بطلب التوبة : إمّا طلب التوفيق لها أو طلب قبولها ، ففي الكلام إضمار .
ويحتمل عود الضمير إلى نفس التوبة من غير إضمار ، على طريقة الاستخدام الذي هو من محاسن البديع ، إذ التوبة بالمعنى اللغوي - وهو الرجوع - تنسب تارة الالى العبد ، ومعناها الرجوع عن المعصية إلى الطاعة ، وتارة تنسب إلى الله سبحانه ، ومعناها الرجوع عن العقوبة إلى اللطف والتفضّل ، فتكون التوبة المضاف إليها الذكر بالمعنى المنسوب إلى العبد أو بالمعنى الاصطلاحي الآتي بيانه ، وأعاد الضمير عليها مرادا بها المعنى المنسوب إلى الله عزّ وجلّ ، وهذا معنى الاستخدام ، لأنّهم قالوا : هو أنّ يؤتى بلفظ له معنيان فأكثر مرادا به أحد معانيه ، ثمّ يؤتى بضمير مراد به المعنى الآخر ، كقوله :
إذا نزل السماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا
أراد بالسماء : الغيث ، وبالضمير العائد من رعيناه : النبت .
هامش
( 1 ) المصباح المنير للفيومي : ص 284 .