فَقُلْتَ وَقَوْلُكَ الحَقُّ الأَصْدَقُ ، وَأقْسَمْتَ وَقَسَمُكَ الأَبَرُّ الأَوفى :
وَفي السّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ ، ثُمَّ قُلْتَ : فَوَرَبِّ السَماءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أنَّكُمْ تَنْطِقُونَ .
شرح
واللام في قوله : « له » : للتقوية متعلَّقة بالمصدر أعني الكفاية ، والظرف لغو ، وزاد اللام لتقوية العامل الذي هو المصدر ، لأنّه فرع في العمل كقولك : ضربي لزيد حسن .
الفاء : عاطفة ، ومفادها هنا الترتيب الذكري ، وهو عطف مفصّل على مجمل ، ومثله قوله تعالى : « ونادى نوحٌ ربَّهُ فقالَ ربِّ إنَّ ابنِي مِنْ أهلي » ( 1 ) ، وقوله : « فَقَد سَألوا مُوسى أكبرَ مِن ذلكَ فَقالوا أرِنا اللهَ جَهْرَةً » ( 2 ) .
وجملة « وقولك الحقّ » معترضة بين القول ومقوله لا محلّ لها من الإعراب ، وفائدتها تقرير مضمون الجملة . وإعرابها حالا كما زعم بعضهم يأباه المقام ، لأنّ الحال مقيّدة ، فيراد بقوله الحقّ : هذا القول .
وعلى تقدير الاعتراض لا يختصّ به بل المطلق ، أي : كلّ قول تقوله حقّ وصدق لا يتطرّق إليه الكذب . وأيضا يراد الدوام على تقدير الاعتراض دون الحال . وكذا الكلام في قوله : « وقسمك الأبرّ الأوفى » .
وأقسم يقسم إقساما : حلف وبرّ في يمينه وقوله .
يبّر برّا - على وزن علم يعلم علما - : صدق .
ووفى بعهده : ضدّ غدر .
قوله عليه السّلام : « وفي السماء رزقكم » في محلّ نصب على المفعوليّة ، لأنّه مقول القول ، أي : أسباب رزقكم ، بأن يرسل سبحانه الرياح فتثير السحاب ، فيبسطه في السماء ، وينزل الغيث والمطر ، فيخرج به من الأرض أنواع الأقوات
هامش
( 1 ) سورة هود : الآية 45 .
( 2 ) سورة النساء : الآية 153 .