تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
شرح
وقوله عليه السّلام : « في عمره » أي : في مدّة حياته لا ينفكّ عنه الذلّ والمهانة يوما من أيّام وجوده ، أو مرحوم من أجل كون عمره في قبضة غيره ، فهو ذليل حقير في ملكه . وإنّما فسّرناه بذلك فإنّ هذه الفقرة مقابلة لما قبلها من قوله عليه السّلام : « ولك درجة العلوّ والرفعة » ، ويؤيّده ما وقع في نسخة ابن إدريس رضي الله عنه وفي نسخة قديمة أيضا : « ومن سواك مرحوم في قدره » بدل « عمره » أي : مقداره ورتبته . قوله عليه السّلام : « مغلوب على أمره » أي : مستولى على حاله ، لأنّه مسخّر تحت حكم بارئه وقدرته ، لا حول ولا قوّة إلا به ، ولا يملك لنفسه نفعا ولا ضرّا دونه . وقيل : أي : ليس له تمام الاختيار في أمره ، فلا يلزم أن لا اختيار له أصلا ، وما ذكرناه أولى ، لأنّ هذه الفقرة مقابلة لقوله عليه السّلام : « ولك فضيلة الحول والقوّة » . قوله عليه السّلام : « مقهور على شأنه » الشأن : الأمر والحال ، من شأنت شأنه ، أي : قصدت قصده ، مصدر بمعنى المفعول ، أي : مغلوب على حاله ، لا قدرة له على شيء من أمره استقلالا ، لأنّ قوّته وقدرته ومشيئته وإرادته إلى غير ذلك من شؤونه وأحواله مخلوقة فيه ، لها صانع غيره ، ولم تحصل فيه باختياره ، ولم توجد فيه من نفسه ، بل خلقه الله تعالى وخلقها فيه كيف أراد ، فهو مسلوب القدرة لذاته ، عاجز عن أمور نفسه ، من إيجاد وإفناء وإعزاز وإذلال وتقوية وإضعاف . وهذه الفقرة كما مرّ مقابلة لقوله عليه السّلام : « ولك ملكة القدرة الصمد » . قوله عليه السّلام : « مختلف الحالات متنقّل في الصفات » الاختلاف : هو امتناع أحد الشيئين أن يسدّ مسدّ الآخر فيما يرجع إلى ذاته ، كالسواد الذي لا يسدّ مسدّ البياض ، وكذلك الذهاب في الجهات المختلفة والحالات المتفاوتة . والحالات : جمع حالة مؤنّث حال ، وهي الهيئة التي يكون عليها الشيء حال