شرح
وجوده ، وقد تطلق على الكيفيّة النفسانيّة التي لا تكون راسخة في موضوعها ، كصناعة الكتابة للمبتدئ ، وهي بهذا المعنى مقابلة للملكة ، والمراد بها هنا : المعنى الأوّل . وقد يعبّر عنه بالأمر العارض للشيء .
والتنقّل : تفعّل من النقلة ، وهي خروج الجسم من مكان إلى مكان ، وهو هنا مجاز عن الاتّصاف بالصفات المختلفة حالا بعد حال .
والصفات : جمع صفة ، وهي المعنى القائم بالذات .
ومعنى اختلاف حالاته : كونها غير متماثلة ، سواء كانت متضادّة كالنوم واليقظة ، والفرح والحزن ، والعزّ والذلّ ، والرضا والغضب ، أو متقابلة في الجملة كالحياء والعفّة ، والشجاعة والحلم ، والتواضع والزهد ، والصدق والسخاء ، إلى غير ذلك من الحالات .
ومعنى تنقّله في الصفات : كونه لا يستمرّ ولا يدوم على صفة واحدة ، لا بحسب خلقه ولا بحسب عوارضه ، بل هو تارات وأطوار ، فهو بحسب خلقه متنقّل من العنصريّة إلى كونه غذاء ، إلى كونه دما ، إلى كونه نطفة ، إلى كونه علقة ، إلى مضغة ، إلى كونه عظما ولحما ، إلى كونه خلقا آخر ، ثمّ من الطفوليّة إلى الشبيبة ، إلى الكهولة إلى الشيخوخة .
وأمّا بحسب عوارضه ، فهو متنقّل تارة من العلم إلى الجهل ، وتارة من الفقر إلى الغنى وبالعكس ، وطورا من الصحّة إلى المرض وبالعكس إلى غير ذلك من الصفات .
وهذا الاختلاف والتنقّل يستلزم التركيب والكثرة ، التي هي خلاف الوحدانيّة المختصّة بالله سبحانه ، ولذلك جعل هذه الفقرة مقابلة لقوله عليه السّلام : « لك يا إلهي وحدانية العدد » .
وقوله عليه السّلام : « فتعاليت عن الأشباه والأضداد » الفاء : للترتيب