شرح
الذكري ، مثلها في نحو قوله تعالى : « وأوْرَثَنا الأرْضَ نَتبوَّأ مِنَ الجنَّةِ حيثُ نَشاءُ فنِعْمَ أجْرُ العامِلينَ » ( 1 ) ، فإنّ ذكر مدح الشيء يصحّ بعد ذكره ، ويحتمل أن يكون لترتيب ما قبلها على ما بعدها ، فإنّه لمّا ذكر صفاته العليا المختصّة به ، وقابلها بما يخالفها من صفات من سواه ، صحّ أن يرتّب على ذلك تعاليه وتكبّره عن أن يكون له شبه وضدّ وندّ ومثل .
وإنّما عدّى قوله عليه السّلام : « تعاليت » و « تكبّرت » ب « عن » ، والأصل فيهما أن يتعدّيا ب « على » ، لتضمينهما معنى تقدّست وتنزّهت .
والأشباه : جمع شبه بفتحتين كسبب وأسباب ، أو جمع شبه بالكسر فالسكون كحمل وأحمال ، وكلاهما لغة بمعنى المثل . وقد تخصّ المشابهة بالاتحاد في الكيف ، والمماثلة بالاتّحاد في الحقيقة ، فيكن في المثل زيادة قرب لا تكون في الشبه ، ويكون المراد بتعاليه عن الأشباه : تعاليه عن الأشياء المشاركة له في صفاته ، وبتكبّره عن الأمثال : تكبّره عن الأشياء الموافقة له في حقيقة ذاته .
والأضداد : جمع ضدّ ، وهو يطلق تارة على المساوي في القوّة للمانع ، وتارة على النظير والمثل ، والأوّل هو المشهور .
قال الفيومي : الضدّ هو النظير والكفؤ ، والجمع أضداد ( 2 ) .
وقال أبو عمرو : الضدّ : مثل الشيء ، والضدّ خلافه ( 3 ) .
والأنداد : جمع ندّ ، وهو المثل المنادي أي : المعادي ، من ناداه بمعنى : عاداه .
قال الزمخشري : الندّ : المثل ، ولا يقال إلا للمثل المخالف المنادي ، من ناددت الرجل : خالفته ونافرته ، وندّ ندودا : نفر ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة الزمر : الآية 74 .
( 2 ) و ( 3 ) المصباح المنير : ص 490 .
( 4 ) تفسير الكشاف : ج 1 ص 95 .