تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
شرح
لو جلس على رأسه ، ولو قيل له : كذبت ما جلس فوقه ولا تحته ولكنّه جالس بجنبه ، اشمأزّ وتغيّر من هذا الإنكار ، وقال : إنّما أعني به فوقيّة الرتبة والقرب من الصدر ، فإنّ الأقرب من الصدر - الذي هو المنتهى - فوق بالإضافة إلى الأبعد ، ثمّ لا يفهم هذا أنّ كلّ ترتيب له طرفان ، يجوز أن يطلق على أحد طرفيه اسم الفوق وعلى الطرف الآخر ما يقابله ( 1 ) ، انتهى . وقال بعضهم : علوّه تعالى علوّ عقلي مطلق ، بمعنى أنه لا رتبة فوق رتبته ولا رتبة تساوي رتبته . وبيان ذلك : أنّ أعلى مراتب الكمال العقليّة هو مرتبة العلَّية ، ولمّا كانت ذاته المقدّسة هي مبدأ كلّ موجود حسّي وعقلي وعلَّته التي لا يتصوّر النقصان فيها بوجه من الوجوه ، لا جرم كانت مرتبته أعلى المراتب ، ودرجته أرفع الدرجات العقليّة ، وله الفوق المطلق في الوجود ، والعلوّ العالي عن الإضافة إلى شيء دون شيء وعن إمكان أن يكون أحد يساويه في العلوّ أو يكون أعلى منه . وقوله عليه السّلام : « ومن سواك مرحوم في عمره » قيل : « سوى » هنا ظرف لوقوعها صلة ، وليست بمعنى غير ، لأنّ غير لا تدخل هاهنا إلا والضمير قبلها ، فلا يقال : إلا من هو غيرك ، فتعيّن كون سوى ظرفا ، والتقدير ، ومن استقرّ مكانك . وأجيب بتقدير « سوى » خبرا ل‍ « هو » محذوفا أي : من هو سواك أي : غيرك ، أو حالا معمولة ل‍ « ثبت » مضمرا ، وذو الحال الضمير العائد إلى الموصول وهو فاعل ثبت ، أي : ومن ثبت حال كونه سواك أي : غيرك مرحوم ، أي : يرقّ له ويتعطَّف عليه من يعلم بحقيقة حاله من ذلَّه في رقّ الافتقار والحاجة والإمكان ، وحقارته في أسر العبودية .
هامش
( 1 ) المقصد الأسنى : ص 75 - 77 .