تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
شرح
على الخلق بالقدرة عليهم ، والرفعة بارتفاعه عن الأشياء والاتّصاف بصفاتهم وبالعكس . والمعنى : لك درجة علوّ السلطان ورفعة الشأن ، إذ كان سبحانه أشرف الموجودات رتبة ، من جهة استغنائه في وجوده عن كلّ ما سواه ، وافتقار ما سواه إليه ، كما قال تعالى : « رفيعُ الدرجاتِ » ( 1 ) . قال الغزالي في المقصد الأسنى : العلوّ : مأخوذ من العلوّ المقابل للسفل ، وذلك إمّا في درجات محسوسة كالدرج والمراقي وجميع الأجسام الموضوعة بعضها فوق بعض . وإمّا في المراتب المعقولة للموجودات المترتبة نوعا من الترتيب العقلي ، فكل ما له الفوقيّة في المكان فله العلوّ المكاني ، وكلّ ماله الفوقية في الرتبة فله العلوّ في الرتبة . والتدريجات العقليّة مفهومة كالتدريجات الحسّية ، ومثال الدرجات العقليّة هو التفاوت الذي بين السبب والمسبّب ، والعلَّة والمعلول ، والفاعل والقابل ، والكامل والناقص ، فإذا قدّرت شيئا هو سبب لشيء ثان ، وذلك الثاني سبب لثالث ، والثالث لرابع إلى عشر درجات مثلا ، فالعاشر واقع في الرتبة الأخيرة فهو الأسفل الأدنى ، والأوّل واقع في الدرجة الأولى من السببيّة فهو الأعلى ، وتكون الأولى فوق الثانية فوقيّة بالمعنى لا بالمكان ، والعلوّ عبارة عن الفوقيّة فإذا فهمت معنى التدريج العقلي ، فاعلم أنّ الموجودات لا يمكن قسمتها إلى درجات متفاوتة في العقل ، إلا ويكون الحقّ تعالى في الدرجة العليا من درجات أقسامها ، حتّى لا يتصوّر أن يكون فوقه درجة ، وذلك هو العليّ المطلق ، وكلّ ما سواه فيكون عليّا بالإضافة إلى ما دونه ، ويكون دنيّا وسافلا بالإضافة إلى ما فوقه ، ومثال قسمة العقل أنّ الموجودات تنقسم إلى ما هو سبب وإلى ما هو مسبّب ، والسبب فوق المسبّب
هامش
( 1 ) سورة غافر : الآية 15 .