تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، صَلاةً عالِيَةً عَلى الصَلَواتِ ، مُشْرِفَةً فَوْقَ التَّحيّاتِ ، صَلاةً لا يَنْتَهي أمَدُها ، وَلا يَنْقَطِعُ
شرح
الخير ، فإذا علم الله عزّ وجلّ ذلك منه بصدق نيّته كتب الله له من الأجر مثل ما يكتب له لو عمله ، إنّ الله واسع كريم ( 1 ) . وروى مسلم في صحيحه بإسناده عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله قال : من طلب الشهادة صادقا اعطيها ولو لم تصبه ، ( 2 ) وبإسناد آخر عنه صلَّى الله عليه وآله قال : من طلب الشهادة بصدق بلَّغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه ( 3 ) وفي نهج البلاغة : أنّ بعض أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام ، قال له لمّا أظفره الله سبحانه بأصحاب الجمل : وددت أنّ أخي فلانا كان شاهدنا ، ليرى ما نصرك الله به على أعدائك ، فقال عليه السّلام : أهوى أخيك معنا ؟ قال : نعم ، قال : فقد شهدنا ، والله لقد شهدنا في عسكرنا هذا قوم في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، سيرعف بهم الزمان ويقوى بهم الإيمان ( 4 ) . قال بعض الشارحين لكلامه عليه السّلام : قوله : فقد شهدنا ، حكم بالحضور بالقوّة ، أو بحضور نفسه وهمّته على تقدير محبّته للحضور ، وكم إنسان يحصل بحضور همّته - وإن لم يحضر ببدنه - كثير نفع ، إمّا باستجلاب الرجال ، أو بتأثير الهمّة في تفريق أعداء الله كما تفعله همم أولياء الله ، بحيث لا يحصل مثل ذلك النفع من أبدان كثيرة حاضرة وإن قويت وعظمت ( 5 ) ، انتهى . ختم الدعاء بالصلاة على محمّد وآله صلَّى الله وسلَّم عليهم ، لما ورد في الصحيح : لا يزال الدعاء محجوبا حتّى يصلَّى على محمّد وآله ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 85 ح 3 . ( 2 ) و ( 3 ) صحيح مسلم : ج 3 ص 1517 ح 156 / 1908 و 157 / 1909 . ( 4 ) نهج البلاغة : ص 55 الخطب 12 . ( 5 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم : ج 1 ص 288 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 275 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني