تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
اللهُمَّ وَأيُّما مُسْلِمٍ أهَمَّهُ أمْرَ الإسْلامِ ، وَأحْزَنَهُ تُحَزُّبُ أهْلِ الشِّرْكِ عَلَيْهِمْ ، فَنَوى غزْوا ، أوْ هَمَّ بِجِهادٍ ، فَقَعَدَ بِهِ ضَعْفٌ ، أوْ أبْطأتْ بِهِ فاقَةٌ ، أوْ أخَّرَهُ عَنْهُ حادِثٌ ، أوْ عَرَضَ لَهُ دُونَ إرَادَتِهِ مانِعٌ ، فَاكْتُبِ اسْمهُ في العابِدينَ ، وَأوْجَبْ لَهُ ثَوابَ المُجاهِدينَ ، وَاجْعَلْهُ في نظامِ الشُهَداءِ وَالصالِحينَ .
شرح
اللهفان اللهثان عند جهده ، فنفّس كربته وأعانه على نجاح حاجته ، كتب الله عزّ وجلّ له بذلك ثنتين وسبعين رحمة من الله ، يعجّل له منها واحدة يصلح بها أمر معيشته ، ويدّخر له إحدى وسبعين رحمة لأفزاع يوم القيامة وأهواله ( 1 ) . والروايات في هذا المعنى أكثر من أن تحصى . الثاني : قوله عليه السّلام : « إلى أن ينتهي به الوقت إلى ما أجريت له من فضلك » يدلّ بظاهره على أنّ الروح بعد فراق البدن تتصل بما أعدّ الله لها من الثواب قبل البعث والحشر ، وذلك في مدّة البرزخ ، فتتنعّم باللذّات التي أوجبها ثواب أعمالها ، وهو الذي دلَّت عليه الأخبار المنقولة عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام ، وقد تقدّم الكلام على ذلك مبسوطا في الروضة الأولى ، فليرجع إليه . أهمّه الأمر : أقلقه ، وهمّه همّا - من باب قتل - : مثله . وأحزنه : أحدث له حزنا ، وهو حالة نفسانيّة تحصل لتوقّع مكروه ، أو وقوعه ، أو فوات محبوب في الماضي . وفي نسخة : « حزنه » يقال : أحزنه إحزانا وحزنه حزنا - من باب قتل - بمعنى قال اليزيدي : أحزنه لغة تميم ، وحزنه لغة قريش ( 2 ) ، وعليها بني محزوم . وتخرّب القوم : صاروا أحزابا ، أي : فرقا وطوائف كلّ حزب من قبيلة يجتمعون
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 199 ح 1 . ( 2 ) الصحاح : ج 5 ص 2098 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 272 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني