شرح
وقال الزركشي في البرهان : التحقيق أنّ صيغ المبالغة قسمان : أحدهما : ما تحصل المبالغة فيه بحسب زيادة الفعل ، والثاني : بحسب تعدّد المفعولات . ولا شكّ أنّ تعدّدها لا يوجب للفعل زيادة ، إذ الفعل الواحد قد يقع على جماعة متعدّدين ، وعلى هذا تنزّل صفاته تعالى ويرتفع الإشكال ( 1 ) ، انتهى .
والحميد : المحمود على كلّ حال ، فعيل بمعنى مفعول .
والمبدئ المعيد معناهما : الموجد ، لكنّ الإيجاد إذا لم يكن مسبوقا بمثله سمّي إبداء ، لتعلَّقه بالأشياء ابتداء من غير سابق مثال ، وإذا كان مسبوقا بمثله سمّي إعادة ، والله تعالى بدأ الخلق ثمّ هو الذي يعيدهم ، أي : يبعثهم يوم القيامة ، قال الله تعالى : « كما بَدأنا أوّل خَلْقٍ نُعيُدهُ » ( 2 ) « إنّه هو يُبدئُ ويُعيد » ( 3 ) .
والفعّال لما يريد : الذي لا يتخلَّف عن إرادته مراد ولا يمنعه عنه مانع ، إذ لا حكم لأحد عليه البتّة ، والمبالغة لما مرّ من أنّها بحسب تعدّد المفعولات وكثرتها ، إذ كان ما يفعله ويريده في غاية الكثرة .
وقيل : معنى المبالغة فيه أنّ ما يريده فإنّه يفعله البتّة ، لا يصرفه عنه صارف ، قال تعالى : « إنّ ربَّكَ فَعّالٌ لِما يُريدُ » ( 4 ) ، والله أعلم .
هذا آخر الروضة السابعة والعشرين من رياض السالكين ، وقد وفّق الله تعالى للفراغ من تحريرها صبيحة يوم الأربعاء ، لأربع خلون من ذي القعدة الحرام سنة إحدى ومائة وألف ، ولله الحمد .
هامش
( 1 ) البرهان في علوم القرآن : ج 2 ص 507 .
( 2 ) سورة الأنبياء : الآية 104 .
( 3 ) سورة البروج : الآية 13 .
( 4 ) سورة هود : الآية 107 .