شرح
وطلب نفي انتهاء أمدها وانقطاع عددها من باب نفي الشيء بنفي لازمه ، كما تقدّم بيانه في الروضة الأولى .
وقوله : « كأتمّ ما مضى » ظرف مستقرّ متعلَّق بمحذوف ، إمّا صفة ثانية للصلاة ، أو حال منها لتخصّصها بالصفة ، أو نعت لمصدر مؤكّد محذوف ، أي : صلاة كأتمّ ما مضى .
وما : نكرة أو موصولة ، ومن : بيانيّة ، أي : كأتمّ شيء مضى من صلواتك ، أو كأتمّ الذي مضى من صلواتك ، وقد تقدّم الكلام على نظير هذا التشبيه في آخر الروضة العشرين ، فليرجع إليه .
قوله عليه السّلام : « إنّك المنّان الحميد » إلى آخره ، تذييل للكلام السابق ، وتعليل لاستدعاء الإجابة ، من حيث إنّ اتّصافه بالصفات المذكورة مستدع لها .
وقصر الصفات عليه لإظهار اختصاص دعائه عليه السّلام به تعالى ، وانقطاع رجائه عمّا سواه بالكليّة .
والمنّان : صيغة مبالغة من المنّ ، قال ابن الأثير : المنّان : هو المنعم المعطي ، من المنّ بمعنى : العطاء ، لا من المنّة ( 1 ) .
وكثيرا ما يراد المنّ في كلامهم بمعنى الإحسان إلى من لا يستثيبه ولا يطلب الجزاء عليه .
قال البرهان الرشيدي : إنّ صفات الله تعالى التي على صيغة المبالغة كلَّها مجاز ، لأنّها موضوعة للمبالغة ، ولا مبالغة فيها ، فإنّ المبالغة تكون في صفات تقبّل الزيادة والنقصان ، وصفات الله منزّهة عن ذلك ( 2 ) واستحسنه الشيخ تقيّ الدين السبكي .
هامش
( 1 ) النهاية : لابن الأثير : ج 4 ص 365 .
( 2 ) البرهان في علوم القرآن : ج 2 ص 507 .