شرح
المفعول .
فاكتب اسمه في العابدين : أي : مع أسماء العابدين ، ففي بمعنى « مع » نحو « ادخُلوا في أُمَمٍ »
( 1 ) ، أو في جملة أسمائهم ، فهي للظرفيّة مجازا وإنّما قال : في العابدين لأنّ الجهاد أحد العبادات الخمس .
وفي نسخة : « في الغازين » وهو الأنسب ، وكتابة اسمه مجاز عن الأمر بكتابته ، بأن يظهر ذلك للملك ويأمره بإنفاذه وكتابته في كتاب المحو والإثبات ، أو في ديوان العابدين وصحائف أعمالهم ، أو عن تعلَّق الحكم به وإيجابه نحو : « كَتَبَ اللهُ لأغْلِبنَّ أنا ورُسُلي » ( 2 ) أي حكم وقضى وأثبت وأوجب وعبّر عن ذلك بالكتابة لأنّها أدوم وأثبت .
والثواب : هو النفع الخالص المستحقّ المقارن للتعظيم والتبجيل ، وثواب المجاهدين هو الموعود به في القرآن من جنّات وعيون ورزق كريم .
والنظام العقد المنظوم من الجوهر ونحوه ، ويطلق على السلك الذي ينظم به ، وعلى الصفّ من الجراد .
قال في الأساس : جاءنا نظم من جراد ونظام منه ( 3 ) .
وكلّ من هذه المعاني محتمل هنا على الاستعارة .
وعطف الصالحين على الشهداء من عطف العامّ على الخاصّ . ومدار هذا الفصل من الدعاء على طلب إثابة من نوى غزوا أو جهادا ولم يفعله لعذر ، ثواب من عمله وباشره بجوارحه ، وإثابة المؤمن بنيّته أمر متّفق عليه بين الامّة .
روى ثقة الإسلام في الكافي بسند صحيح عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : إنّ العبد المؤمن الفقير ليقول : يا ربّ ارزقني حتّى أفعل كذا وكذا من البّر ووجوه
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 38 .
( 2 ) سورة المجادلة : الآية 21 .
( 3 ) أساس البلاغة : ص 641 .