شرح
والوقت : مقدار من الزمان مفروض لأمر ما ، والمراد به هنا : مدّة حياته المفروضة لبقائه في الدنيا .
وأجريت له : جعلته جاريا أي : دارّا متّصلا لا ينقطع ، وذلك غير حاصل في الحال ، فالمراد : أنّه حكم له بحصوله وإجرائه ، وحكم الله بالحصول كنفس الحصول .
وأعددت له أي : هيّأته له .
تنبيهان
الأوّل :
يستفاد من قوله عليه السّلام : « وعوّضه من فعله عوضا حاضرا » إلى آخره ، أنّ الأعمال الصالحة قد يستحقّ بها الثواب في الدنيا والآخرة معا ، وهو ظاهر قوله تعالى : « فآتاهُم اللهُ ثوابَ الدُنيا وحُسْنَ ثوابِ الآخِرة » ( 1 ) . ومن زعم أنّ الثواب لا يكون إلا في الآخرة ، وأنّ المراد بثواب الدنيا في الآية : ما آتاهم تفضّلا منه أو لطفا بهم ، وتسميته ثوابا على المجاز والتوسّع ، فقد تكلَّف . على أنّ الأخبار عن الأئمّة الأطهار عليهم السّلام مستفيضة بأنّ من الأعمال ما يوجب الثواب في الدنيا والآخرة .
فمن ذلك ما رواه ثقة الإسلام في الكافي بسنده عن أبي جعفر عليه السّلام ، أنّه قال : صلة الأرحام تزكّي الأعمال ، وتنمّي الأموال ، وتدفع البلوى ، وتيسّر الحساب ، وتنسي في الأجل ( 2 ) .
وعنه عليه السّلام قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : أعجل الخير ثوابا صلة الرحم ( 3 ) .
وبسند صحيح عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه قال : من أغاث أخاه المؤمن
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 148 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 150 ح 4 .
( 3 ) الكافي : ج 2 ص 152 ح 15 .