شرح
للحقّ ، مهيّئا لحلوله فيه ، مصفّى عمّا يمنعه وينافيه .
وقال النظام النيسابوري : إذا اعتقد الإنسان في عمل من الأعمال أنّ نفعه زائد وخيره راجح ، مال طبعه إليه وقوى طلبه ورغبته في حصوله ، وظهر في القلب استعداد شديد لتحصيله ، فسميّت هذه الحالة سعة الصدر ، وإن حصل في القلب علم أو اعتقاد أو ظنّ يكون ذلك العمل مشتملا على ضرر زائد ومفسدة راجحة ، دعاه ذلك إلى تركه ، وحصل في النفس نبوة عن قبوله ، فيقال لهذه الحالة : ضيق الصدر ، لأنّ المكان إذا كان ضيّقا لم يتمكّن الداخل من الدخول فيه ، وإذا كان واسعا قدر على الدخول فيه ، وأكثر استعمال شرح الصدر في جانب الحقّ والإسلام ، وقد ورد في الكفر أيضا ، قال تعالى : « ولكن من شرح بالكفر صدرا » ( 1 ) .
قال أمين الإسلام الطبرسي : وقد وردت الرواية الصحيحة أنّه لمّا نزل قوله تعالى : « فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام » الآية ، سئل رسول الله صلَّى الله عليه وآله عن شرح الصدر ما هو ؟ فقال : نور يقذفه الله في قلب المؤمن ، فينشرح له صدره وينفسح ، قالوا : فهل لذلك من أمارة يعرف بها ؟ قال صلَّى الله عليه وآله :
نعم ، إلانابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل نزول الموت ( 2 ) .
قال النيسابوري : وهذا البيان مناسب لما ذكرنا ، فإنّ الإنابة إلى دار الخلود لا بدّ أن يترتّب على اعتقاد أنّ عمل الآخرة زائد النفع والخير والتجافي عن دار الغرور إنّما ينبعث عن اعتقاد كون عمل الدنيا زائد الضرّ والضير ، والاستعداد للموت قبل نزوله نتيجة مجموع الأمرين : الزهد في الدنيا ، والرغبة في الآخرة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تفسير غرائب القرآن ، ورغائب الفرقان : ج 2 ص 103 .
( 2 ) مجمع البيان ج 3 - 4 ص 363 .
( 3 ) تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان : : ج 2 ص 103 .