شرح
روي أن أمير المؤمنين عليه السّلام مرّ بقوم فسلَّم عليهم ، فقالوا : عليك السّلام ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه ، فقال : لا تجاوزوا بنا ما قالت الملائكة لأبينا إبراهيم عليه السّلام : رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنّه حميد مجيد ( 1 ) .
واعلم أنّ في أكثر النسخ المستفيضة لفظة « عليه » بعد الصلوات وبعد البركات ، فهما جملتان متعاطفتان ، أي : صلواتك مستقرّة عليه ورحمتك وبركاتك مستقرّة عليه . وفي نسخة ابن إدريس لفظة « عليه » بعد البركات فقط ، فهي جملة واحدة .
قوله عليه السّلام : « وآل رسولك عليهم السّلام » عطف على قبر رسولك ، أي :
وزيارة قبور آل رسولك . وحذف المضاف للعلم به ولدلالة ما تقدّم عليه .
روي عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام : أنّ لكلّ إمام عهدا في عنق شيعته وأوليائه ، وأنّ من تمام الوفاء بالعهد وحسن الأداء زيارة قبورهم ، فمن زارهم عليهم السّلام رغبة في زيارتهم وتصديقا بما رغبوا فيه ، كان أئمتهم شفعاؤهم يوم القيامة ( 2 ) .
وعن زيد الشحّام ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : ما لمن زار رسول الله صلَّى الله عليه وآله ؟ قال : كمن زار الله عزّ وجلّ فوق عرشه ، قال : قلت : فما لمن زار أحدا منكم ؟ قال : كمن زار رسول الله صلَّى الله عليه وآله ( 3 ) .
قوله عليه السّلام : « أبدا ما أبقيتني في عامي هذا وفي كلّ عام » .
الأبد : الدهر الطويل ، وقيل : الدهر الطويل : لا حدّ له ، ونصبه على الظرف أي : دهرا طويلا ، وهو متعلَّق بامنن ، وما قيل : من احتمال كونه ظرفا للسلام من قوله : « عليهم السّلام » ، ليس بشيء .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 5 - 6 ص 180 .
( 2 ) الكافي : ج 4 ص 567 ح 2 .
( 3 ) الكافي : ج 4 ص 585 ح 5 .