شرح
وبسند صحيح عن أبي جعفر عليه السّلام قال : ابدؤا بمكّة واختموا بنا ( 1 ) .
وعن المعلَّى أبي شهاب قال : قال الحسين عليه السّلام لرسول الله صلَّى الله عليه وآله : يا أبتا ما لمن زارك ؟ فقال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : يا بنيّ من زارني حيّا أو ميّتا أو زار أباك أو زار أخاك أو زارك ، كان حقّا عليّ أن أزوره يوم القيامة واخلَّصه من ذنوبه ( 2 ) .
قال شيخنا الشهيد قدّس سرّه في كتاب الدروس : يستحبّ للحاجّ وغيرهم زيارة النبيّ صلَّى الله عليه وآله بالمدينة استحبابا مؤكّدا ، ويجبر الامام الناس على ذلك لو تركوه ، لقوله صلَّى الله عليه وآله : من أتى مكّة حاجّا أو معتمرا ولم يزرني جفوته يوم القيامة ، الحديث ( 3 ) .
قوله عليه السّلام : « صلواتك عليه ورحمتك وبركاتك عليه وعلى آله » جملة دعائيّة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه لا محلّ لها من الاعراب . والصلاة من الله قيل : المغفرة والرحمة ، وقيل : الثناء ، وقيل : الكرامة .
والمراد برحمته تعالى : رحمته التي وسعت كلّ شيء واستتبعت كلّ خير .
وبركاته : خيراته النامية الفائضة منه بواسطة رحمته ، المستتبعة لكلّ خير ، الواسعة لكلّ شيء .
قال بعضهم : إضافة البركات إليه تعالى باعتبار أنّ البركة ، سواء كانت بمعنى الزيادة أو بمعنى الكثرة أو بمعنى الخصب ، ناشئة من الله تعالى وكائنة بإعطائه . وأتى بالبركات بصيغة الجمع دون الرحمة اقتفاء لقوله تعالى حاكيا عن ملائكته الكرام :
« قالوا : أتَعجَبين مِن أمرِ الله رَحمتُ اللهِ وبَركاتُه عَليكم أهلَ البَيتِ إنّهُ حَميدٌ مَجيدٌ » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 4 ص 550 ح 1 .
( 2 ) الكافي : ج 4 ص 548 ح 4 .
( 3 ) الدروس : ص 151 .
( 4 ) سورة هود : الآية 73 .