شرح
وقوله : « في حقّي » أي : في الواجب الثابت لي على جميع الخلق .
والحقّ في اللغة : هو الثابت الذي لا يسوغ إنكاره .
والمراد بحقّه عليه السّلام : اعتقاد إمامته ، وفرض طاعته ، ووجوب موالاته ، والاقتداء به ، والردّ إليه ، والتسليم له ، والعلم بذلك قابل للزيادة والنقصان كما مرّ بيانه في الإيمان .
والمعرفة : إدراك الشيء على ما هو عليه .
والفضل والفضيلة : الدرجة الرفيعة في الشرف والحسب والعلم .
وحتّى بمعنى كي التعليليّة ، أي : كي تحصل لهم السعادة بسببي وتحصل لي السعادة بسببهم .
وهذا التعليل يتعلَّق بجملة ما تقدّم سؤاله ، لأنّهم إذا وفّقوا لإقامة سنّة الله تعالى والأخذ بمحاسن أدبه بسبب دعائه عليه السّلام ، وازدادوا بصيرة في حقّه ومعرفة بفضله ، فقد استجمعوا الحسنات وفازوا برفيع الدرجات فكانوا من السعداء به عليه السّلام ، وهو عليه السّلام إذا قضى حقوقهم وعاملهم بأكرم الأخلاق المذكورة فقد استحقّق من الله تعالى جزيل الثواب ، فكانت هذه السعادة من الله تعالى حاصلة له عليه السّلام بسببهم .
وقال بعضهم : أمّا سعادتهم به عليه السّلام فظاهرة ، وأمّا سعادته عليه السّلام بهم فهي إمّا سعادة دنيويّة ، باعتبار أنّهم متى اعتقدوا إمامته قاموا بخدمته ومنفعته في الدنيا ، وإمّا سعادة اخرويّة ، وذلك لأنّه يهديهم ويدعو لهم وينفعهم ويشفع لهم ، وكلّ ذلك سبب لرفع الدرجات في الآخرة ، انتهى .
فجعل التعليل متعلَّقا بزيادة البصيرة في حقّه والمعرفة بفضله دون ما تقدّم ، وهو كما ترى ، والله أعلم بمقاصد أوليائه .
وآمين : اسم فاعل مبني على الفتح ، ومعناه استجب لي أو كذلك فليكن . وقد