اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَارْزُقْني مِثْلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ ، وَاجْعَلْ لي أوْفى الحُظُوظِ فيما عِنْدَهُمْ ، وَزِدْهُمْ بَصيرَةً في حَقّي ، وَمَعْرِفَةً بِفَضْلي ، حَتّى يَسْعَدُوا بي وَأسْعَدَ بِهِمْ ، آمينَ رَبِّ العالَمينَ .
شرح
وهم خاصّتي ، والتاء فيها للمبالغة ، وقيل : للنقل .
وقول بعض المترجمين : إنّ هذه الفقرة تأكيد لما قبلها لاتّحاد مضمونهما ، ليس بصحيح ، بل هي تأسيس كما هو ظاهر ، والله أعلم .
أرزقني : أي أعطني من الرزق ، بالمعنى اللغوي وهو العطاء .
ومثل ذلك : أي : مثل ما سألتك أن تجعلني عليه في معاشرتهم ممّا تقدّم ذكره فيكونوا لي كما أكون لهم ويعاملوني بمثل ما أعاملهم به .
والحظوظ : جمع حظَّ بمعنى النصيب ، أي : أتمّ الحظوظ ، من وفى الشيء يفي .
إذا تمّ .
وفيما عندهم : أي من محاسن الآداب ، ومكارم الأخلاق ، وصدق الموالاة ، وحسن الاعتقاد والطاعة والانقياد ، إلى غير ذلك ممّا يرغب فيه السيّد الرئيس من مواليه وأتباعه .
والبصيرة : اسم من بصرت بالشيء بالضمّ بصرا بفتحتين أي : علمت ، فأنا بصير به وهو ذو بصر وبصيرة أي : علم وخبرة .
وقال الفارابي في ديوان الأدب : البصيرة : اسم لما اعتقدته في القلب من الدين وتحقيق الأمر ( 1 ) ، انتهى .
وقد يراد بالبصيرة قوّة القلب المنوّر بنور القدس يرى بها حقائق الأشياء وبواطنها ، بمثابة البصر للنفس يرى به صور الأشياء وظواهرها ، وهي التي يسمّيها الحكماء العاقلة النظريّة والقوّة القدسيّة ، وكلّ من هذه المعاني يصحّ إرادته هنا .
هامش
( 1 ) ديوان الأدب : ج 1 ص 428 .