قال صلوات الله وسلامه عليه .
اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَتَوَلَّني في جيراني وَمَوالِيَّ العارِفينَ بِحَقِّنا ، وَالمُنابِذِينَ لِاعْدائِنَا ، بِأفْضَلِ وَلايَتِكَ .
شرح
أربعين دارا جيران ، من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ( 1 ) .
فمستند القول الثاني هاتان الروايتان لا ما روته عائشة ، فلا معدل عن القول به .
ويطلق الجار على الناصر والحليف وهو المعاهد ، يقال منه : وتحالفا إذا تعاهدا على أن يكون أمرهما واحدا في النصرة والحماية ، لأنّ كلا منهما يحلف لصاحبه على التناصر ، بينهما حلف وحلفة بالكسر : أي عهدا ، وإرادة هذين المعنيين هنا واضحة .
والأولياء : جمع وليّ فعيل بمعنى فاعل ، ويطلق على معان كثيرة ، والذي يقتضيه المقام منها هو المحبّ ، والتابع ، والمعين ، والناصر ، والصديق ذكرا كان أو أنثى ، والعتيق ، وكلّ من يتولَّى الإنسان وينضمّ إليه ويكون من جملة أتباعه والناصرين له فهو وليّه .
تولاه الله : كان له وليّا ، أي : معينا وكافلا لمصالحه وقائما بأموره ، ومنه : تولاك الله بحفظه .
قال ابن الأثير في النهاية : وكأنّ الولاية تشعر بالتدبير والقدرة والفعل ( 2 ) .
وفي : ظرفيّة مجازيّة ، أي : اجعل ولايتك لي سارية في جيراني ومواليّ راسخة فيهم ، كقوله : « وأصلِحْ لي في ذُرّيتي » ( 3 ) .
والموالي جمع مولى ، والمراد به هنا : المحبّ والتابع والناصر وسائر ما تقدّم في معنى الوليّ .
وقوله ( 4 ) « العارفين بحقّنا » صفة مفادها التوضيح وهو رفع الاحتمال ، أو التبيين والتفسير ، فتكون صفة كاشفة عن معنى الجيران والموالي ، الذين سأل عليه السّلام أن يتولاه الله فيهم بأفضل ولايته .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 669 ح 2 .
( 2 ) النهاية لابن الأثير : ج 5 ص 227 .
( 3 ) سورة الأحقاف : الآية 15 .
( 4 ) ( ج ) : عليه السلام .