عُوْراتِهِمْ ، وَنُصْرَةِ مَظْلُومِهِمْ ، وَحُسْنِ مُواساتِهِمْ بِالماعُون ، وَالعَوْدَ عَلَيْهِمْ بِالجِدَةِ وَالإفْضالِ ، وَإعْطاءِ ما يَجِبُ لَهُمْ قَبْلَ السُؤالِ .
شرح
فيه ، أو عبارة عن التشمير للعمل بها من غير فتور ولا توان ، من قولهم : قام بالأمر وأقامه : إذا جدّ فيه واجتهد .
والمحاسن : جمع الحسن الذي هو خلاف القبح ، وهو كون الشيء ملائما للطبع ، أو موجبا للمدح في العاجل والثواب في الآجل .
قال الجوهري : هو على خلاف القياس ، كأنّه جمع محسن ( 1 ) .
والأدب : رياضة النفس ومحاسن الأخلاق .
قال أبو زيد الأنصاري : الأدب يقع على كلّ رياضة محمودة يتحرّج بها الإنسان في فضيلة من الفضائل ( 2 ) . وإضافته إليه تعالى لكونه أمر به أو ندب إليه .
والأخذ : في الأصل بمعنى التناول والإمساك باليد .
يقال : أخذ الخطام وبالخطام على الزيادة أي : أمسكه ، ثمّ استعمل بمعنى السيرة ، يقال : أخذ أخذهم وبأخذهم بفتح الهمزة وكسرها أي : سار بسيرتهم .
ومنه الحديث : لا تقوم الساعة حتّى تأخذ أمّتي بأخذ القرون ( 3 ) .
أي : تسير بسيرتهم ، وهذا المعنى هو المراد هنا ، أي : وفّقهم للسيرة بمحاسن أدبك .
والظرف من قوله « في إرفاق ضعيفهم » : متعلَّق به أو بأدبك . ويحتمل أن تكون « في » بمعنى « من » البيانيّة ، فيكون ما بعدها بيانا لسنّته تعالى ومحاسن أدبه .
والإرفاق : إفعال من الرفق بالكسر ، وهو لين الجانب ولطافة الفعل .
يقال : رفق به - من باب قتل - رفقا وأرفقه إرفاقا أي : لطف به .
حكى أبو زيد : رفقت به وأرفقته وترفّقت بمعنى ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الصحاح : ج 5 ، ص 2099 .
( 2 ) المصباح المنير : ص 11 .
( 3 ) صحيح البخاري ج 9 ص 126 ب 14 .
( 4 ) الصحاح : ج 4 ص 1482 .