وَوَفِّقْهُمْ لإقامَةِ سُنَّتكَ ، وَالاخْذِ بِمَحاسِنِ ادَبِكَ ، في إرْفاقِ ضَعيفِهِمْ وَسَدِّ خَلَّتِهِمْ ، وَعِيَادَةِ مَريضِهِمْ ، وَهِدايَةِ مُسْتَرْشِدِهِمْ ، وَمُناصَحَةِ مُسْتَشيرِهِمْ ، وَتَعَهُّدِ قادِمِهِمْ ، وَكِتْمانِ أسْرارِهِمْ ، وَستْرِ
شرح
السلطان ، حكاه الجوهري عن ابن السكيت ( 1 ) .
وقال سيبويه : الولاية بالفتح : المصدر ، وبالكسر : الاسم ، مثل الامارة والنقابة ، لأنّه لما تولَّيته ، فإذا أرادوا المصدر فتحوا ( 2 ) .
والرواية وردت في الدعاء بالوجهين ، فتحتمل المصدريّة والاسميّة .
قال بعضهم : لا يخفى أنّ المناسب للمقام أن يقال : ووفّقني ، لكن اتّفقت النسخ على هذا النحو ، ويمكن أن يكون قوله عليه السّلام : « في إرفاق ضعيفهم » متعلَّقا بولايتك أو بتولَّني ، وهو وإن كان بحسب الظاهر بعيدا لكنّه بحسب المعنى أحسن ، انتهى .
وقال بعض المترجمين : وفي رواية « ووفّقني » وهو أولى ، والعهدة عليه .
والذي أقول : إنّ المناسب لعنوان الدعاء هو ما عليه الرواية من لفظ ، وفّقهم ، فيكون الغرض الدعاء لهم بالتوفيق باستعمال هذه الآداب والأخذ بها في معاشرة بعضهم بعضا .
والسنّة بالضمّ : في الأصل الطريقة ، وسنّة الله تعالى : حكمه وما شرّعه من فرض أو ندب .
وإقامتها عبارة عن صيانتها وحفظها من أن يقع فيها شيء من الزيغ ، أخذا من أقام العود ، إذا قوّمه وعدّله ، أو عن المواظبة عليها ، مأخوذ من قامت السوق ، إذا نفقت ، وأقمتها : إذا جعلتها نافقة ، فإنّها إذا حوفظ عليها كانت كالنافق الذي يرغب
هامش
( 1 ) الصحاح : ج 6 ، ص 2530 ، من دون النسبة إلى ابن السكيت .
( 2 ) الصحاح : ج 6 ، ص 2530 نقلا عن سيبويه .