أَوَقْتُ الصّحَّةِ الَّتي هَنَّأْتَني فِيها طَيِّباتِ رِزْقِك ، وَنَشَّطْتَني بِها لابْتِغَاءِ مَرْضاتِكَ وَفَضْلِكَ ، وَقَوَّيْتَني مَعَهَا عَلَى ما وَفَّقْتَني لَهُ مِنْ طاعَتِكَ ، أمْ وَقْتَ العِلَّة الَّتي مَحّصْتَني بها وَالنّعَم الَّتي أتْحَفْتَنِي بِهَا .
شرح
وقت : مرفوع على البدليّة من قوله : « وأيّ الوقتين » ، وهو بدل كلّ من كلّ ، وقرن بهمزة الاستفهام لتضمّن المبدل منه معناها .
قال ابن مالك في التسهيل : ويقرن البدل بهمزة الاستفهام إن تضمّن متبوعه معناها ( 1 ) .
ولا يخفى أنّ البدل في الحقيقة هو مجموع المعطوف والمعطوف عليه - أعني قوله :
« أوقت الصحّة أم وقت العلَّة » - لا كلّ واحد من شقّي التفصيل ، كما توهمه عبارة النحويّين من قولهم : بدل الكلّ يطابق متبوعه في الإفراد وضدّيه ، ما لم يقصد التفصيل كمررت برجلين قائم وقاعد ، وأنّ قائم وقاعد مجموعهما هو البدل لا كلّ منهما ، فالمطابقة حاصلة مع التفصيل أيضا .
لكن قال الدماميني في شرح التسهيل : ويأتي هنا بحث وهو أنّه إذا كان مجموعهما هو البدل ، فما هو العامل في كلّ واحد منهما مع أنّه بمفرده غير بدل ؟ وهذا في البدل كقولهم في الخبر : الرمّان حلو حامض ( 2 ) انتهى
وهنّأني الطعام يهنّؤني - من باب نفع - : ساغ ولذّ ، وهنّأه بالتثقيل : سوّغه .
وطيّبات الرزق : مستلذّاته ، وفسّر قوله تعالى : « كُلُوا مِن طَيّبتِ ما رزقْناكُمْ ( 3 ) » بالشهي اللذيذ ، وقيل : المباح الحلال .
وقيل : المباح الذي يستلذّ أكله .
والضمير المؤنث من قوله « فيها » يحتمل عوده إلى الوقت ، لاكتسابه
هامش
( 1 ) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد لابن مالك : ص 173 .
( 2 ) شرح التسهيل : لا يوجد هذا الكتاب لدينا .
( 3 ) سورة طه : الآية 81 .