شرح
وقيل : الأولى والثانية كلاهما حسن العاقبة ( 1 ) .
ومنشأ كثرة الأقوال في ذلك مجيء الحسنة منكّرة في حيّز الإثبات ، فكلّ من المفسّرين حمل اللفظ على ما رآه أحسن أنواع الحسنة عقلا أو شرعا ، وبالجملة : فهذه الكلمة جامعة لخيرات الدنيا والآخرة .
قال النظام النيسابوري : ويمكن أن يقال : التنوين للتعظيم ، أي : حسنة أيّ حسنة ، أو يريد حسنة توافق حال الداعي وحكمة المدعوّ ، وفيه من حسن الطلب ورعاية الأدب ما ليس في التصريح به ، فإنّه لا يكون إلا ما يشاء هو ، أو يريد حسنة ما وإن كانت قليلة ، فإنّ النظر إلى المنعم لا الإنعام .
قليل منك يكفيني ولكن قليلك لا يقال له قليل ولكون دفع الضرر أهمّ من جلب النفع ، صرّح بذلك في قوله : « وقنا عذابَ النار » ( 2 ) .
وقيل : معناه احفظنا من الشهوات والذنوب المؤدّية إلى النار ، ( 3 ) والله أعلم .
هذا آخر الروضة العشرين من رياض السالكين في شرح صحيفة سيّد العابدين ، وقد وفّق الله لإتمامها مع توزّع البال وتنوّع البلبال ، ضحى يوم الجمعة التاسع عشر من صفر ، سنة إحدى ومائة وألف ، ولله الحمد باطنا وظاهرا وأوّلا وآخرا .
هامش
( 1 ) راجع كتب التفاسير ذيل الآية 201 من سورة البقرة .
( 2 ) تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان : ج 1 ص 216 مع تقديم وتأخير .
( 3 ) تفسير أنوار التنزيل وأسرار التأويل ج 1 ص 110 .