شرح
إذا عرفت ذلك ، فما نحن فيه لا يسمّى عند أرباب التحقيق استعارة ، لأنّ اسم المشبّه به من البذلة والمرتع واقع في حكم الخبر ، لكونه خبرا لكان ، فهو تشبيه قطعا ، فما وقع في كثير من التعاليق : أنّ كلا منهما استعارة جار على غير نهج التحقيق .
والفاء من قوله : « فإذا » : رابطة في للجواب .
وقبضه الله - من باب ضرب - : أماته ، وعدّاه ب « إلى » لتضمينه معنى الرجع ، أي : اقبضني راجعا إيّاي إليك .
ومقته مقتا - من باب قتل - : أبغضه أشدّ البغض عن أمر قبيح .
وأحكمت الشيء إحكاما : أتقنته ، فاستحكم هو : صار كذلك . والمراد باستحكام الغضب : تحقّقه وثبوته .
وفي المغرب : أحكم الشيء فاستحكم فهو مستحكم بالكسر لا غير ( 1 ) .
وإيراد « أو » للدلالة على أنّ الأمرين متساويان في طلب الإماتة قبل وقوعهما ، أو لإرادة أنّ كلّ واحد منهما كاف في ذلك .
وأعلم أنّ قوله : « فإذا كان عمري مرتعا للشيطان » من باب التعبير بالفعل عن مشارفته ، والتقدير : فإذا شارف عمري أن يكون مرتعا للشيطان فاقبضني ، ليصحّ وقوع القبض قبل سبق المقت واستحكام الغضب جزاء ( 2 ) ، لانتفاء القبض قبلهما بعد كون العمر مرتعا للشيطان . قال بعضهم : وفي هذا الفصل من الدعاء دلالة على أنّ العمر قد ينقص ويزيد بالدعاء وغيره ، من صلة الرحم وقطيعتها والصدقة ونحو ذلك .
وفي أمالي الشيخ رحمه الله عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : إنّ الله تعالى لم يجعل للمؤمنين أجلا في الموت ، يبقيه ما أحبّ البقاء ، فإذا علم منه أنّه سيأتي بما فيه
هامش
( 1 ) المغرب في ترتيب المعرب ج 1 : ص 133 .
( 2 ) ( ج ) : جزء .