شرح
التصديق ، فالهمزة فيه إمّا للصيرورة ، كأنّ المصدّق صار ذا أمن من أن يكون مكذّبا ، أو للتعدية ، كأنّه جعل المصدّق آمنا من التكذيب والمخالفة .
ويعدّي بالباء لاعتبار معنى الإقرار والاعتراف ، نحو : « يؤمنونَ بالغيب » ( 1 ) .
وباللام لاعتبار معنى الإذعان ، نحوّ : « وما أنتَ بمؤمنٍ لنا » ( 2 ) ، هذا معناه اللغوي .
وأمّا في الشرع فقيل : هو المعرفة ، فقوم بالله ، وقوم به وبما جاءت به رسله إجمالا .
وقيل : هو كلمتا الشهادة .
وقيل : هو التّصديق معهما .
وقيل : هو أعمال الجوارح ، فقوم هو الطاعات بأسرها فرضا أو نفلا ، وقوم هو الطاعات المفترضة دون النوافل .
وقيل : هو مجموع الثلاثة ، فهو تصديق بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالأركان .
وقيل : هو التصديق بالله ورسوله وبما جاء به إجمالا والولاية لأهلها . وهو الحقّ ، لدلالة الآيات والأخبار عليه ، نحو قوله تعالى : « أُولئكَ كَتَبَ في قُلوبِهِمْ الإيمان » ( 3 ) ، « ولمّا يَدخُلِ الإيمانُ في قُلوبِكُم » ( 4 ) ، « وقَلْبُهُ مُطْمِئنٌّ بالايمانِ » ( 5 ) ، دلَّت على أنّه أمر قلبي .
وقوله تعالى : « وإن طائِفتانِ مِنَ المؤمنينَ اقتَتَلوا ( 6 ) » ، « يا أيُّها الذينَ آمنوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ القِصاصُ في القَتْلى » ( 7 ) ، « الذينَ آمنوا ولم يَلبِسوا إيمانَهُم بُظُلْمٍ » ( 8 ) ، دلّ اقتران الإيمان بالمعاصي فيها على أنّ العمل غير داخل في حقيقة .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 3 .
( 2 ) سورة يوسف : الآية 17 .
( 3 ) سورة المجادلة : الآية 22 .
( 4 ) سورة الحجرات : الآية 14 .
( 5 ) سورة النحل : الآية 106 .
( 6 ) سورة الحجرات : الآية 9 .
( 7 ) سورة البقرة : الآية 178 .
( 8 ) سورة الأنعام : الآية 82 .