تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
شرح
التصديق ، فالهمزة فيه إمّا للصيرورة ، كأنّ المصدّق صار ذا أمن من أن يكون مكذّبا ، أو للتعدية ، كأنّه جعل المصدّق آمنا من التكذيب والمخالفة . ويعدّي بالباء لاعتبار معنى الإقرار والاعتراف ، نحو : « يؤمنونَ بالغيب » ( 1 ) . وباللام لاعتبار معنى الإذعان ، نحوّ : « وما أنتَ بمؤمنٍ لنا » ( 2 ) ، هذا معناه اللغوي . وأمّا في الشرع فقيل : هو المعرفة ، فقوم بالله ، وقوم به وبما جاءت به رسله إجمالا . وقيل : هو كلمتا الشهادة . وقيل : هو التّصديق معهما . وقيل : هو أعمال الجوارح ، فقوم هو الطاعات بأسرها فرضا أو نفلا ، وقوم هو الطاعات المفترضة دون النوافل . وقيل : هو مجموع الثلاثة ، فهو تصديق بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالأركان . وقيل : هو التصديق بالله ورسوله وبما جاء به إجمالا والولاية لأهلها . وهو الحقّ ، لدلالة الآيات والأخبار عليه ، نحو قوله تعالى : « أُولئكَ كَتَبَ في قُلوبِهِمْ الإيمان » ( 3 ) ، « ولمّا يَدخُلِ الإيمانُ في قُلوبِكُم » ( 4 ) ، « وقَلْبُهُ مُطْمِئنٌّ بالايمانِ » ( 5 ) ، دلَّت على أنّه أمر قلبي . وقوله تعالى : « وإن طائِفتانِ مِنَ المؤمنينَ اقتَتَلوا ( 6 ) » ، « يا أيُّها الذينَ آمنوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ القِصاصُ في القَتْلى » ( 7 ) ، « الذينَ آمنوا ولم يَلبِسوا إيمانَهُم بُظُلْمٍ » ( 8 ) ، دلّ اقتران الإيمان بالمعاصي فيها على أنّ العمل غير داخل في حقيقة .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 3 . ( 2 ) سورة يوسف : الآية 17 . ( 3 ) سورة المجادلة : الآية 22 . ( 4 ) سورة الحجرات : الآية 14 . ( 5 ) سورة النحل : الآية 106 . ( 6 ) سورة الحجرات : الآية 9 . ( 7 ) سورة البقرة : الآية 178 . ( 8 ) سورة الأنعام : الآية 82 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 267 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني