تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
شرح
قريب من الغريزة ، وهي ملكة تصدر عنها صفات ذاتيّة ، إلا أنّ للاعتياد مدخلا في الخلق دون الغريزة . والأفعال : جمع فعل بالكسر ، اسم من فعل فعلا بالفتح ، وهو الأثر الصادر عن مؤثّر عالم أو غيره ، عن قصد أو دونه ، وهو أعمّ من العمل ، وهو الأثر الصادر عن عالم قاصد له ، فكلّ عمل فعل دون العكس . وقد يطلق كلّ منهما على الآخر توسّعا كما وقع هنا ، فإنّ المراد بالأفعال : الأعمال أعمّ من أن تكون نفسانيّة كأفعال القلوب ، أو جسمانيّة كحركات البدن ، أو ما كان بمشاركة البدن والنفس كالصناعات . وبمرضيّها : ما تعلَّق به المدح في العاجل والثواب في الآجل . تنبيه اختلف في الخلق ، فقيل : هو غريزي من جنس الخلقة ، ولا يستطاع تغييره خيرا كان أو شرّا ، كما قال : وما هذه الأخلاق الا غرائز فمنهنّ محمود ومنها مذمّم ولن يستطيع الدهر تغيير خلقه لئيم ولا يستطيعه وهو متكرّم ويدلّ عليه قوله صلَّى الله عليه وآله : من آتاه الله وجها حسنا وخلقا حسنا فليشكر الله ( 1 ) . ومحال أن يمكن المخلوق تغيير فعل الخالق ، فالتكليف بتهذيب الأخلاق تكليف بما لا يطاق . وقيل : بل هو كسبيّ ، لقوله عليه السّلام : حسّنوا أخلاقكم ( 2 ) ، فلو لم يكن
هامش
( 1 ) و ( 2 ) الذريعة إلى مكارم الشريعة : ص 40 الباب الثامن عشر .