شرح
وعنه عليه السّلام قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : إنّ عظيم البلاء يكافي به عظيم الجزاء ( 1 ) ، فإذا أحبّ الله عبدا ابتلاه بعظيم البلاء ( 2 ) :
وعنه عليه السّلام : إنّما المؤمن بمنزلة كفة الميزان ، كلَّما زيد في إيمانه زيد في بلائه ( 3 ) .
وعنه عليه السّلام : إنّ في الجنّة منزلة لا يبلغها عبد إلا بالابتلاء في جسده ( 4 ) .
وعنه عليه السّلام : لو يعلم المؤمن ماله في الأجر من المصائب لتمنّى أنّه قرض بالمقاريض . ( 5 ) إلى غير ذلك من الأخبار .
وقد ذكروا لذلك وجوها من الحكمة .
منها : أنّه كفّارة للذنوب .
ومنها : أنّه لاختبار صبره وإدراجه في الصابرين .
ومنها : أنّه لتزهيده في الدنيا وتنفيره عنها ، لئلا يفتتن بها ويطمئنّ إليها ، فلا يشقّ عليه الخروج منها .
ومنها : أنّه لإضعاف نفسه عن الصفات البشرية ، وقطعها عن موادّ العلائق الجسمانيّة ، لتنقطع علاقته بدنياه ، ويرجع بكلَّه إلى مولاه ، ويألف الإقبال عليه في السّراء ، ويستديم المثول بين يديه في الضرّاء ، إلى أن يرتقي بذلك إلى أعلى درجات المحبّين وأقصى مراتب المقرّبين .
ومنها : إكرامه بالدرجة التي لا يبلغها قطَّ بكسبه ، كدرجة الشهادة التي لا يبلغها الشهيد بكسب نفسه ، وإنّما يبلغها بالابتلاء بالقتل في سبيل الله .
قال بعضهم : ما من بليّة إلا وفيها خيرة عاجلة ، ثمّ عنها وعليها عوض ومثوبة آجلة ، وهي ذاهبة فانية ، والمثوبة عليها دائمة باقية ، فهي في الحقيقة نعمة لا نقمة ،
هامش
( 1 ) ( ج ) : الأجر .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 253 ح 8 .
( 3 ) الكافي : ج 2 ص 253 ح 10 .
( 4 ) الكافي : ج 2 ص 255 ، ح 14 .
( 5 ) الكافي : ج 2 ص 255 ح 15 . وفيه من الأجر .