تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
شرح
وعنه عليه السّلام قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : إنّ عظيم البلاء يكافي به عظيم الجزاء ( 1 ) ، فإذا أحبّ الله عبدا ابتلاه بعظيم البلاء ( 2 ) : وعنه عليه السّلام : إنّما المؤمن بمنزلة كفة الميزان ، كلَّما زيد في إيمانه زيد في بلائه ( 3 ) . وعنه عليه السّلام : إنّ في الجنّة منزلة لا يبلغها عبد إلا بالابتلاء في جسده ( 4 ) . وعنه عليه السّلام : لو يعلم المؤمن ماله في الأجر من المصائب لتمنّى أنّه قرض بالمقاريض . ( 5 ) إلى غير ذلك من الأخبار . وقد ذكروا لذلك وجوها من الحكمة . منها : أنّه كفّارة للذنوب . ومنها : أنّه لاختبار صبره وإدراجه في الصابرين . ومنها : أنّه لتزهيده في الدنيا وتنفيره عنها ، لئلا يفتتن بها ويطمئنّ إليها ، فلا يشقّ عليه الخروج منها . ومنها : أنّه لإضعاف نفسه عن الصفات البشرية ، وقطعها عن موادّ العلائق الجسمانيّة ، لتنقطع علاقته بدنياه ، ويرجع بكلَّه إلى مولاه ، ويألف الإقبال عليه في السّراء ، ويستديم المثول بين يديه في الضرّاء ، إلى أن يرتقي بذلك إلى أعلى درجات المحبّين وأقصى مراتب المقرّبين . ومنها : إكرامه بالدرجة التي لا يبلغها قطَّ بكسبه ، كدرجة الشهادة التي لا يبلغها الشهيد بكسب نفسه ، وإنّما يبلغها بالابتلاء بالقتل في سبيل الله . قال بعضهم : ما من بليّة إلا وفيها خيرة عاجلة ، ثمّ عنها وعليها عوض ومثوبة آجلة ، وهي ذاهبة فانية ، والمثوبة عليها دائمة باقية ، فهي في الحقيقة نعمة لا نقمة ،
هامش
( 1 ) ( ج ) : الأجر . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 253 ح 8 . ( 3 ) الكافي : ج 2 ص 253 ح 10 . ( 4 ) الكافي : ج 2 ص 255 ، ح 14 . ( 5 ) الكافي : ج 2 ص 255 ح 15 . وفيه من الأجر .