شرح الدعاء الثامن عشر
وكان من دعائه عليه السّلام إذا دفع عنه ما يحذر أو عجّل له مطلبه :
اللهُمَّ لكَ الحَمْدُ على حَسْنِ قَضائك ، وبِما صَرفْتَ عَنّي من بَلائِكَ .
شرح
دفع الله عنه السوء دفعا - من باب منع - : صرفه وحذر الشيء حذرا - من باب تعب - : خافه .
وعجّل له مطلبه : قضاه بسرعة . وإنّما حذف الفاعل وأسند الفعل إلى المفعول للعلم بأنّ الفاعل لذلك إنّما هو الله سبحانه ، فتعيّنه مغن عن ذكره ولو ذكره لغرض التبرّك والاستلذاذ جاز .
قدّم الخبر للتخصيص ، أي : لك الحمد دون غيرك . والمراد بقضائه سبحانه :
حكمه بوجود ما قدّره في الأزل ، وبحسنه : كونه على وفق الحكمة والمصلحة ، هذا إن حملناه على العموم ، ويدخل فيه قضاؤه له بتعجيل مطلبه . وإن حملناه على خصوص قضائه بإتجاح مسؤوله ومطلبه ، فالمراد بحسنه كونه على وفق ما أراد ، من تيسيره وتعجيله مع كونه على وفق المصلحة والحكمة .
والباء من قوله : « وبما صرفت » : للتعليل .