شرح
كما روي عن أبي عبد الله عليه السلام : ما أحبّ الله قوما إلا ابتلاهم ( 1 ) .
خشي عليه السّلام أن يكون تعجيل العافية له موجبا لحرمان الجزاء المترتّب على الصبر على البلاء ، فسأل عليه السّلام أن لا يجعل حظَّه من رحمته مقصورا على هذه العافية المعجّلة ، فيكون قد فاته من السعادة الأخروية ما أدركه غيره من المبتلين ، الذين صبروا على البلاء ففازوا بعظيم الجزاء .
هداية
ورد في ابتلاء المؤمن في هذه الدار أخبار كثيرة ، دلَّت على أن الابتلاء بالمكاره الجسمانيّة والروحانيّة من كرامة الله تعالى به وحبّه له ، لا من هوانه عليه ، فمن ذلك ما استفاض من طرق الخاصّة والعامّة : أنّ البلاء موكّل بالأنبياء ، فالأوصياء ، ثمّ الأمثل فالأمثل .
وعن أبي جعفر عليه السّلام : أشدّ الناس بلاء الأنبياء ، ثمّ الأوصياء ، ثمّ الأماثل فالأماثل ( 2 ) .
وعن أبي عبد الله عليه السّلام : إنّ لله عبادا في الأرض من خالص عباده ، ما تنزل من السماء تحفة إلى الأرض إلا صرفها عنهم إلى غيرهم ، ولا تنزل بليّة إلا صرفها إليهم ( 3 ) .
وعنه عليه السلام : إنّ الله ليتعاهد عبده المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الغائب أهله بالطرف ، وأنّه ليحميه الدنيا كما يحمي الطبيب المريض ( 4 ) .
وعنه عليه السّلام : إنّ الله إذا أحبّ عبدا غتّه بالبلاء غتّا ( 5 ) أي : غمسه فيه .
هامش
( 1 ) و ( 2 ) الكافي : ج 2 ، ص 252 ، ح 3 و 4 .
( 3 ) الكافي : ج 2 ص 253 ح 5 وفيه ما يتنزل
( 4 ) الكافي : ج 2 ص 255 ح 17 .
( 5 ) الكافي : ج 2 ص 253 ح 7 .