فغَيْرُ كَثيرٍ ما عاقِبَتُهُ الفَناءُ ، وَغَيْرُ قَليلٍ ما عاقِبَتُهُ البَقَاءُ ، وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ .
ذكر كلمة « في » قرينة وتخييلا .
شرح
وبين يدي بلاء : أي أمامه ، مأخوذ من بين يدي الإنسان ، وقد تقدّم الكلام عليه .
وجملة « لا ينقطع » : في محلّ جر صفة البلاء .
والوزر بالكسر : الإثم .
ولا يرتفع : أي لا ينتقل ولا يزول والفاء من قوله : « فقدّم لي » : رابطة للجواب .
والمعنى : إن كانت هذه العافية التي أنا فيها مقدّمة على بلاء أخروي دائم ، فقدّم لي ما أخّرته من البلاء ، فيكون في الدنيا الظاعن مقيمها ، وأخّر عنّي ما قدّمت من العافية ، ليكون في الآخرة الدائم نعيمها .
الفاء : للسببيّة بمعنى لام السببيّة ، لأنّ ما بعدها سبب لما قبلها من طلب تقديم ما أخّر وتأخير ما قدّم ، فهو كقولك : أكرم زيدا فإنّه فاضل ، ومنه قوله تعالى :
« فاخرُجْ مِنها فإنّك رَجيمٌ » ( 1 ) .
وعاقبة كلّ شئ وعقباه وعقبه بضمّتين وعقبه بالإسكان : آخره وخاتمته وتلوه .
نفى عليه السّلام عمّا يكون غايته الفناء والزوال - وإن عدّ في الدنيا كثيرا - استحقاق وصفه بالكثرة ، تحقيرا له واستهوانا به بما يلزمه من غايته التي هي الفناء .
وكذا نفى عمّا يكون غايته البقاء والدوام - وإن عدّ في الدنيا قليلا - استحقاق وصفه بالقلَّة ، تعظيما له واعتدادا به بما يلزمه من غايته التي هي البقاء .
والمعنى : ما كثير يفنى بكثير ، ولا قليل يبقى بقليل ، والله أعلم .
هذا آخر الروضة الثامنة عشرة من رياض السالكين ، والحمد لله ربّ العالمين .
هامش
( 1 ) سورة الحجر : الآية .