تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
وَإنْ يَكُنْ ما ظَلِلْتُ فِيهِ أوْ بتُّ فِيهِ مِنْ هذِهِ العافِيَةِ ، بَيْنَ يَدَيْ بَلاءِ لا يَنْقَطِعُ وَوِزْرٍ لا يَرْتَفِعُ ، فَقَدّمْ لِي ما أخَّرْتَ ، وَأخِّرْ عَنِّي ما قَدَّمْتَ .
شرح
ومنحة لا محنة . الظلول : الكينونة بالنهار . والمبيت : الكينونة بالليل . يقال : ظلّ يظلّ ظلولا من باب تعب وباب يبيت مبيتا وبيتوتة ومباتا ، وظلّ يفعل كذا : إذا فعله نهارا ، وبات يفعل كذا : إذا فعله ليلا ، ولا يقال بات بمعنى نام ، ولا يشترط فيه عدم النوم أيضا ، فقول الضرّاء : بات الرجل : إذا سهر الليل كلَّه في طاعة أو معصية ( 1 ) . خطأ صريح ، بل هو أعمّ من أن يكون حصل منه نوم أولا ، ألا ترى إلى قولهم : بات فلان عند امرأته : إذا حصل عندها ليلا سواء وقع منه نوم أولا . وقول بعضهم : لا يكون المبيت إلا مع سهر الليل ، لقوله تعالى : « والَّذينَ يَبيتُون لِرَبِّهم سُجّدا وقِياما » ( 2 ) وقولهم بات يرعى النجوم . ليس بشيء ، لأنّ السهر إنّما استفيد من الخبر ، إذ الساجد والقائم ليلا وراعي النجوم لا يكون إلا ساهرا . وأمّا يبيتون وبات فلا يدلّ إلا على الكينونة بالليل مطلقا ، فكما يصحّ أن تقول : بات زيد ساهرا ، يصحّ أن تقول : بات زيد نائما ، وقد جمع المعنيين قول الشريف الرضي : أتبيت ملآن الجفون من الكرى * وأبيت منك بليلة الملسوع فقوله عليه السّلام : « ظللت فيه أو بتّ فيه » أي : كنت فيه نهارا ، أو كنت فيه ليلا من هذه العافية ، والظرفيّة مجازيّة بتشبيه ملابسة كونه وحصوله للعافية في الاجتماع معها بملابسة المظروف للظرف ، فتكون لفظة « في » استعارة تبعيّة ، ولك أن تشبّه العافية بما يكون محلا وظرفا للشيء على طريق الاستعارة بالكناية ، ويكون
هامش
( 1 ) المصباح المنير : ص 94 . ( 2 ) سورة الفرقان : الآية 64 .