وَاسْمَعْ لَنا مَا دَعَوْنا بِهِ ، وَأعْطِنا ما أغْفَلْنَاهُ ، وَاحْفَظْ لَنا ما نِسيناهُ ، وَصَيِّرْنا بِذَلِكَ فِي دَرَجاتِ الصّالِحينَ وَمَراتِبِ الْمُؤْمِنينَ ، آمِين رَبَّ العَالِمينَ .
شرح
الياء على القياس .
وروي في نسخة بسكون الياء على لغة من يسكنها في الحالات الثلاثة كالألف .
قال الزمخشري : في تفسير قوله تعالى : « من أوسط ما تطعمون أهليكم » : قرأ جعفر بن محمّد عليهما السّلام : أهاليكم بسكون الياء للتخفيف ، كما قالوا : رأيت معدي كرب تشبيها للياء بالألف ( 1 ) .
ومن قوله : « من خوفه » : إمّا بيانيّة ، وهي ومخفوضها في موضع نصب على الحال ، وذو الحال « ما » المجرورة ب « من » ، وإمّا تعليليّة أي : لأجل خوفه ، والضمير يحتمل عوده على المستعاذ والمستجار منه ، ويحتمل عوده إلى الشيطان .
قال بعض العارفين : إنّ الشيطان قاسم أباك وأمّك إنّه لهما لمن الناصحين ، وقد رأيت ما فعل بهما ، وأمّا أنت فقد أقسم على غوايتك ، كما قال الله تعالى حاكيا عنه « فبعزّتك لأغوينّهم أجمعين » ( 2 ) فما ذا ترى يصنع بك ؟ فشمّر عن ساق الخوف والحذر منه ومن كيده ومكره وخديعته .
اسمع لنا : أي استجب لنا ، ومنه قول المصلَّي : سمع الله ، لمن حمده ، أي :
أجاب دعاء من حمده .
ودعونا به : أي سألناه ، يقال : دعا الله بالعافية والمغفرة ، أي : سألهما .
هامش
( 1 ) الكشاف : ج 1 ص 673 .
( 2 ) سورة الحجر : الآية 39 .