شرح
وآمين : بالمدّ والفتح بناء ، أي : اللهمّ استجب ، وقد تقدّم الكلام عليها مبسوطا في آخر الروضة الثانية عشرة ( 1 ) ، فليرجع إليه .
واختلفوا في أنّها هل هي دعاء أم لا ؟ فقيل بالثاني ، لأنّها اسم للدعاء ، وهو اللهمّ استجب ، والاسم مغاير لمسمّاه .
وقيل بالأوّل ، وهو الحقّ ، لأنّها اسم فعل ، وأسماء الأفعال أسماء لمعاني الأفعال لا لألفاظها ، كما حقّقه الرضيّ ( 2 ) ، ومن أدلَّته أنّ العربيّ يقول : صه مثلا ويريد معنى أسكت ، ولا يخطر بباله لفظة اسكت ، بل قد لا تكون مسموعة له أصلا .
وقد ورد الختم على قول آمين بعد الدعاء من طرق الخاصّة والعامّة .
روي عن أبي زهير النميري وكان من الصحابة : فإذا دعا أحدنا قال : اختمه بآمين ، فإنّ آمين مثل الطابع على الصحيفة .
قال أبو زهير : ألا أخبركم عن ذلك ، خرجنا مع رسول الله صلَّى الله عليه وآله ذات مرّة ، فإذا رجل قد ألحّ في المسألة ، فقال النبيّ صلَّى الله عليه وآله : قد أوجب إن ختمه ، فقال رجل من القوم : بأيّ شئ يختمه ؟ فقال : بآمين ، فإنّه إن ختم بآمين قد أوجب ( 3 ) أي : أوجب إجابة الدعاء .
وفي النهاية لابن الأثير : فيه آمين خاتم ربّ العالمين ، أي : أنّه طابع الله على عباده ، لأنّ الآفات والبلايا تدفع به ، فكان كخاتم الكتاب الَّذي يصونه ويمنع من فساده وإظهار ما فيه ( 4 ) انتهى .
والظاهر أنّ معنى الحديث غير ما ذكره ، بل المراد بكون آمين خاتم ربّ العالمين
هامش
( 1 ) ج 2 ص 520 .
( 2 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 67 .
( 3 ) سنن أبي داود : ج 1 ص 247 ح 938 .
( 4 ) النهاية لابن الأثير : ج 1 ص 72 .