شرح
وقال عليه السّلام : إنّ الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ( 1 ) .
وقد تواترت الأخبار برؤية جمّ غفير من الأنبياء صورته وسماعهم صوته ، وأيضا فقد علم من سنّة الله أنّه لا يفعل شيئا إلا بسبب يخصّه ، ولهذا إذا استنارت حيطان البيت واسودّ سقفه علم أنّ سبب الاستنارة غير سبب الاسوداد ، فكذلك أسباب استنارة القلب واسوداده يقع فيه أفكار وأذكار يستبصر بها تارة ويتحيّر أخرى فالمبصر ملك خلق لإفاضة المنافع في العاقبة وكشف الحقّ والوعد بالمعروف ، والمحيّر شيطان خلق لضدّ ذلك .
الثالث : أنّ وجودهم يخلّ بالوثوق بالمعجزات ، إذ يجوز أن يقال كلَّما أتى به الأنبياء فإنّما ( 2 ) حصل بإعانة الجن أو الشياطين ، فمن الجائز أن حنين الجذع كان بسبب نفوذ جنّي أو شيطان في الجذع ، وكلّ فرع أدّى إلى إبطال الأصل فهو باطل .
والجواب : أن الفرق بين المعجزة وغيرها ينفي الجواز المذكور كما قرّر في محلَّه ، والدليل الدالّ على صحّة نبوّة الأنبياء يدلّ على صدق أخبارهم ، ومن جملة ما أخبروا به وجود الجنّ والشياطين فصحّ وجودهم .
الثانية : اختلف المثبتون لوجود الشياطين والجنّ في حقيقتهم . فقال المتكلَّمون :
هي أجسام شفّافة تتشكّل بأيّ شكل شاءت ، وتقدر على الولوج في بواطن الحيوانات ، وتنفذ في منافذها الضيّقة نفوذ الهواء المستنشق ، وظاهر بعض الأخبار يعضد هذا القول .
وقال قوم : هي النفوس الأرضيّة المدبّرة للعناصر .
وقيل : هي النفوس الناطقة التي فارقت أبدانها ، فالخيّرة منها تتعلَّق بالنفوس
هامش
( 1 ) سفينة البحار : ج 1 ص 698 ، الجامع الصغير : ج 1 ، ص 82 .
( 2 ) ( الف ) وإنما .