شرح الدعاء العاشر
« وكان من دعائه عليه السّلام في اللَّجأ إلى الله تعالى » اللهمَّ إِنْ تَشَأ تَعفُ عَنّا فَبفضلكَ وإِنْ تَشَأ تُعذّبْنا فَبِعَدْلِكَ .
شرح
لجأت إليه بالهمزة لجأ بالتحريك - من بابي نفع وتعب - وملجأ والتجأت إليه : اعتصمت به واستندت إليه ، وهو لجأي محرّكة أيضا وملجأي .
وأمّا اللجاء بالمدّ - كما حكاه بعض المحشّين - فلم أقف عليه فيما يحضرني من كتب اللغة فليحرز .
مفعول تشأ في الفقرتين محذوف لغرض البيان بعد الإبهام ، والتقدير : إن تشأ العفو عنّا تعف عنّا ، وإن تشأ عذابنا تعذّبنا ، وحذف المفعول بعد فعل المشيئة والإرادة كثير مطَّرد ، لدلالة الجواب عليه وبيانه له .
ومنه قوله تعالى : فلو شاء لهداكم أجمعين ( 1 ) ، أي : لو شاء هدايتكم لهداكم أجمعين ، فإنّه متى قيل : لو شاء وإن تشأ علم السامع أنّ هناك شيئا علَّقت المشيئة عليه لكنّه مبهم عنده ، فإذا جيء بجواب الشرط صار مبيّنا وهذا أوقع في النفس ، ويستثنى من ذلك فعل المشيئة الذي يكون تعلَّقه لمفعوله غريبا ،
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 149 .