تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
أوْ أن نَعضُدَ ظالِما .
شرح
لا يحمد حامد إلا ربّه ( 1 ) . حيث قصر الحمد والثناء على الله ، لأنّ المراد : أنّه مبدئ كلّ نعمة يستحقّ بها الحمد وأنّ كلّ حمد يرجع إليه في الحقيقة ، كما صرّح به جماعة من المحقّقين . وقد يجاب بأنّ الغير يتحمّل المشقّة بحمل رزق الله إليك ، فالنهي عن الحمد لغير الله على أصل الرزق لأنّ الرازق هو الله ، والترغيب في الحمد له على ما تكلَّف من حمل الرزق وكلفة إيصاله بإذن الله تعالى ليعطيه أجر مشقّة الحمل والإيصال . وبالجملة : هنالك شكران : شكر على الرزق وهو لله ، وشكر على الحمل وهو للغير . ويؤيّده ما روي من طرق العامّة : ولا تحمدنّ أحدا على رزق الله ( 2 ) . وقيل : النهي مختصّ بالخواصّ من أهل اليقين الذين شاهدوه رازقا وشغلوا عن رؤية الوسائط ، فنهاهم عن الإقبال عليها ، لأنّه تعالى يتولَّى جزاء الوسائط عنهم بنفسه ، والأمر بالشكر مختصّ بغيرهم ممّن لاحظ الأسباب والوسائط كالأكثر ، لأنّ فيه قضاء حقّ السبب أيضا ( 3 ) . وليس بشيء لاستعاذة سيّد العابدين عليه السلام - وهو من أخصّ الخواصّ - من ترك الشكر للواسطة ، ولأنّ الله سبحانه شكر عباده الصالحين مع كمال غنائه عنهم ، والله تعالى أعلم . أو : هنا لمطلق الجمع كالواو عند من أثبت لها هذا المعنى ، والحقّ أنّها لأحد الشيئين أو الأشياء والجمع إنّما استفيد من قرينة الكلام ، إذ لا يجوز أن يراد أنّي أعوذ بك من واحد من هذه الأشياء فقط ، فهي كقوله تعالى : ولا تطع منهم
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ص 58 خطبة 16 . ( 2 ) و ( 3 ) بحار الأنوار : ج 71 ص 39 .