تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
وَالرّوحُ الَّذي هُوَ مِن أمرِكَ .
شرح
مقامات كلّ منها حجاب له قبل الوصول إليه ومراتب المقامات غير متناهية فتكون مراتب الحجب أيضا غير متناهية وحصرها في سبعين ألف لا يدرك إلا بنور النبوّة ، أو المراد بالسبعين معنى الكثرة ، فإنّ السبعين جار مجرى المثل في الكثرة . يحتمل : أن يكون المراد بالأمر هنا : الشأن والإضافة ، للاختصاص العلمي لا الإيجادي ، لاشتراك الكلّ فيه ، وفيها من تشريف المضاف ما لا يخفى ، أي الروح الذي هو من جنس ما استأثرت بعلمه من الأسرار الخفيّة التي لا يكاد يحوم حولها عقول البشر . ويحتمل : أن يكون المراد به : عالم الأمر المقابل لعالم الخلق المعبّر عنهما بعالم الغيب والشهادة والملكوت والملك ، فعالم الأمر هو الأوّليّات العظام المخلوقة للبقاء من غير مادّة وأصل ، من الروح والعقل والقلم واللوح والعرش والكرسي والجنّة والنار ، وسمّي بعالم الأمر : لأنّ الله عزّ وجلّ أوجده بأمره لا من شيء ، وعالم الخلق : هو الموجودات المخلوقات للفناء من مادّة مستحيلة كائنة فاسدة ، وسمّي بعالم الخلق : لأنّه تعالى خلقه من شيء له مساحة وتقدير إذ كان الخلق بمعنى المساحة والتقدير ، فالمعنى الروح الذي من إبداعاتك الكائنة من عالم الأمر بمحض الأمر التكويني من غير تحصّل من مادّة وتولَّد من أصل ، وليس هذا من قبيل قوله سبحانه : إنّما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ( 1 ) فإنّ ذلك عبارة من سرعة التكوين سواء كان الكائن من عالم الأمر أو من عالم الخلق . ويدلّ على هذا المعنى ما رواه أبو جعفر الصفّار في بصائر الدرجات بإسناده عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن قوله عزّ وجلّ : يسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربّي قال : خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل كان مع
هامش
( 1 ) سورة يس : الآية 82 .