تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
لَيسَ لَنا مِنَ الأَمْرِ إِلا ما قَضَيْتَ وَلا مِنَ الخَيرِ إِلا ما أعطيْتَ .
شرح
بحسب القضاء الإلهيّ عليه بذلك . قوله عليه السلام : « ونتقلَّب في تدبيرك » التقلَّب : الصيرورة من حال إلى حال . وأصله من التقلَّب ظهرا لبطن . والتدبير : فعل الشيء عن فكر ورويّة ونظر إلى دبره وهو عاقبته وآخره . والمراد به هنا تعلَّق العلم بصلاح آخره كتعلَّقه بصلاح أوّله من غير رويّة وفكر . وقيل : إيجاده على وفق المصلحة . ما قضيت : اسم ليس ، ولنا : خبرها ، قدّم وجوبا لاقتران الاسم ب‍ « إلا » . ومن : بيانيّة . والأمر هنا بمعنى : الشأن والحالة . والألف واللام فيه جنسية لاستغراق الأفراد ، أي : ليس لنا من كلّ أمر إلا ما قضيته . ويحتمل أن تكون لتعريف الماهيّة . قال العلامة البهائي قدّس سرّه في المفتاح : المراد بالأمر هنا النفع ، فالمعطوفة عليها كالمفسّرة لها ( 1 ) . انتهى . وإنّما فسّره بالنفع لما يدلّ عليه بحسب الظاهر من الجبر وسلب اختيار العبد ، لو أريد بالأمر مطلقه ، فتكون أفعال العباد كلَّها خيرها وشرّها بقضائه تعالى . وبطلانه معلوم عندنا عقلا ونقلا ، فوجب التأويل . فإذا أوّل الأمر بالنفع كان من فعله تعالى ، وفعله لا يكون إلا بقضائه سبحانه ، فكانت أفعال العباد خارجة عنه .
هامش
( 1 ) مفتاح الفلاح للبهائي : ص 108 .