شرح
وجملة « يحوينا ملكك » حال مؤكّدة لمضمون الجملة قبلها .
والسلطان هنا بمعنى : الولاية ، وعطفه على الملك من عطف الشيء على مرادفه ، نحو إِنّما أشكو بثّي وحزني إِلى الله ( 1 ) .
وزعم بعض أهل البيان أنّ التطويل لا لفائدة من طرق التعبير عن المراد ممّا لا يقبل . واعترض بأنّ ذكر الشيء مرّتين فيه فائدة التأكيد . وقد قال النحاة : إنّ الشيء يعطف على نفسه تأكيدا ، والفائدة التأكيديّة معتبرة في الإطناب .
وضمّ الشيء ضمّا - من باب قتل - : جمعه .
وضمّ المشيئة : كناية عن جريانها في جميع مخلوقاته سبحانه واجتماعهم تحتها ، فكأنّها جمعتهم جميعا بحيث لا يشذّ عنها منهم شاذّ .
واتّفقت النسخ هنا على ترك الهمزة من المشيئة وتشديد الياء منها . وقد سبق الكلام على توجيهه في الروضة الأولى ( 2 ) .
قوله عليه السلام : « ونتصرّف عن أمرك » التصرّف والتقلَّب بمعنى : صرّفته في الأمر ، تصريفا فتصرّف : قلَّبته فتقلَّب .
وعن : يحتمل أن يكون سببية ، أي : بسبب أمرك ، مثلها في قوله تعالى : وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك ( 3 ) ، فالظرف لغو متعلَّق ب « نتصرّف » . ويحتمل أن يكون مستقرّا على أنّه حال من الضمير ، أي : نتصرّف صادرين عن أمرك .
قيل : المراد به الأمر التكويني ، وقيل : أمر المخلوق بالتوجّه إلى وجهته على وفق إرادة الله تعالى وسوق الحكمة الإلهيّة كلا إلى غايته . وهو إشارة إلى توجيه أسبابه
هامش
( 1 ) سورة يوسف : الآية 86 .
( 2 ) ج 1 ص 263 .
( 3 ) سورة هود : الآية 53 .