يَحْوينا مُلكُكَ وَسُلْطانُكَ وَتَضُمُّنا مَشِيَّتُكَ وَنَتَصَرَّفُ عَنْ أمْرِكَ وَنَتَقَلَّبُ في تَدبِيرِكَ .
شرح
بل يذهب إلى آخر الزبدة والخلاصة من الكلام من غير أن يتمحّل بمفرداته حقيقة أو مجاز ، كقوله تعالى : وقالت اليهود يد الله مغلولة ( 1 ) أي : هو بخيل ، بل يداه مبسوطتان ( 2 ) أي : هو جواد من غير تصوّر يد ولا غلّ ولا بسط .
وشدّد النكير على من تأوّل القبضة بالملك ، واليمين واليد بالقدرة ، وقال : إنّه من ضيق العطن والمسافرة من علم البيان مسافة أعوام . قال : وكم من آية من آيات الله في التنزيل ، وحديث من أحاديث الرسول ، قد ضيم وسيم الخسف بالتأويلات الغثة والوجوه الرثة ( 3 ) .
واعتذر الشيخ عبد القاهر ( 4 ) من تأويلهم القبضة بالملك واليد بالقدرة ونحو ذلك بأنّ الغرض منه أن لا يقع السامع في التشبيه والتجسيم ريثما ينبّه على كون الكلام للتصوير والتمثيل ( 5 ) . حوى الشيء يحويه : إذا ضمّه واستولى عليه .
والملك بالضمّ : اسم من ملك على الناس أي : تولَّى أمرهم .
هامش
( 1 ) و ( 2 ) سورة المائدة : الآية 64 .
( 3 ) تفسير الكشاف : ج 4 ص 143 .
( 4 ) هو أبا بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني النحوي اللغوي ، مؤسس علم البيان ، صاحب أسرار البلاغة ودلائل الاعجاز والعوامل المائة ومن شعره :
تذلل لمن إن تذللت له * يرى ذاك للفضل لا للبله
وجانب صداقة من لا يزال * على الأصدقاء يرى الفضل له
توفي سنة 471 ه . الكنى والألقاب : ج 2 ص 128 .
( 5 ) أسرار البلاغة : ص 331 .