اللهُمَّ وَحَمَلَةُ عَرْشِكَ الَّذِينَ لا يَفْتُرونَ مِن تَسْبِيحكَ وَلا يَسْأمُونَ مِنْ تَقدِيسِكَ .
شرح
قال سيّد العابدين وإمام الموحّدين صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه وأبنائه الطاهرين : ( 1 ) .
الواو : للاستئناف ، وما بعدها مبتدأ ، خبره : قوله فيما يأتي فصلّ عليهم .
والذين : في محلّ رفع صفة لحملة عرشك الَّذي هو المبتدأ ، وقول بعض طلبة العجم : مبتدأ والذين خبره خطأ محض فاحذره .
والحملة بفتحتين : جمع حامل . وهذا البناء مطَّرد في كلّ وصف لمذكّر عاقل صحيح اللام نحو كامل وكملة ، وساحر وسحرة ، وسافر وسفرة .
فإن قلت : هذا البناء من أبنية الكثرة ، وهي ما جاوز العشرة ، وحملة العرش دون العشرة كما سيأتي ، فكيف استعمل فيه ؟ .
قلت : قد يستغني ببعض أبنية الكثرة عن بناء القلَّة وبالعكس وضعا بأن تكون العرب لم تضع أحد البنائين استغناء عنه بالآخر كما وقع هنا ، فإنّها لم تضع لحامل ونحوه جمع قلَّة أو استعمالا بأن تكون وضعتهما معا ولكنّها استعملت في بعض المواضع أحدهما مكان الآخر اتكالا على القرينة .
والعرش في اللغة : سرير الملك ، ومن البيت سقفه كالعريش والخيمة والبيت الذي يستظلّ به وعرش الله تعالى يطلق على معنيين :
أحدهما : علمه تعالى وحملته ثمانية : أربعة من أهل البيت عليهم السّلام ، وأربعة من غيرهم كما رواه ثقة الإسلام في الكافي ، بإسناده عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : حملة العرش - والعرش : العلم - ثمانية : أربعة منّا وأربعة ممّن شاء الله ( 2 ) .
وقال الصدوق قدّس سرّه في كتاب العقائد : أمّا العرش الذي هو العلم فحملته
هامش
( 1 ) أي أول الدعاء كما هو في المتن .
( 2 ) الكافي : ج 1 ، ص 132 ، ح 6 .