شرح
القسمين ، وبتقدير كونها جسمانيّة . فلطيفة أو كثيفة ، فإن كانت لطيفة فنورانيّة أو هوائيّة ، أو بعضها نورانيّ وبعضها هوائيّ - كما ذهب إلى كلّ طائفة - فليس بواجب . لأنّ مدار الإيمان بهم ليس خصوصيّات ذواتهم في أنفسهم ، بل هو إضافتهم إليه تعالى ، من حيث إنّهم عباد مكرمون له من شأنهم التوسّط بينه تعالى وبين الرسل بإنزال الكتب وإلقاء الوحي .
الثاني : إنزالهم منازلهم وإثبات أنّهم عباد الله وخلقه ، كالإنس والجنّ مأمورون مكلَّفون لا يقدرون إلا على ما أقدرهم الله عليه وإنّهم معصومون ، وأنّ لذّتهم بذكر الله ، وحياتهم بمعرفته وطاعته ، والموت جائز عليهم ولكنّ الله جعل لهم أمدا بعيدا ، فلا يتوفّاهم حتّى يبلغوه ، ولا يوصفون بشيء يؤدّي وصفهم به إلى إشراكهم بالله تعالى ، ولا يدعون آلهة كما دعتهم الأوائل .
الثالث : الاعتراف بأنّ منهم رسلا يرسلهم الله إلى من يشاء من البشر ، وقد يجوز أن يرسل بعضهم إلى بعض ، ويتبع ذلك الاعتراف بأنّه منهم حملة العرش ، ومنهم الصافّون ، ومنهم خزنة الجنّة ، ومنهم خزنة النار ، ومنهم كتبه الأعمال ، ومنهم الذين يسوقون السحاب ، فقد ورد القرآن بذلك كلَّه أو بأكثره .
وقد أشار سيّد العابدين صلوات الله عليه إلى جملة من أنواعهم في هذا الدعاء كما ستقف عليه .
فائدة
قال سعيد بن المسيّب وغيره : الملائكة : ليسوا بذكور ولا إناث ، ولا يتوالدون ، ولا يأكلون ، ولا يشربون . والجنّ : يتوالدون ، وفيهم ذكور وإناث ويموتون . والشياطين :
ذكور وإناث ويتوالدون ، ولا يموتون حتّى يموت إبليس ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ربيع الأبرار للزمخشري : النسخة المخطوطة ص 23 باب الملائكة والجن والإنس والشيطان .