شرح الدعاء الثالث
وكان من دعائه عليه السّلام في الصّلاة على حملة العرش وكلّ ملك مقرّب .
شرح
اختلف الناس في حقيقة الملائكة على أقوال :
أحدها : وهو قول المحقّقين من المتكلَّمين : أنّها أجسام لطيفة ، نورانيّة ، إلهيّة ، خيّرة ، سعيدة ، قادرة على التصرّفات السريعة ، والأفعال الشاقّة ، والتشكّل بأشكال مختلفة ، ذوات عقول وأفهام ، مسكنها السماوات ، وبعضها عند الله أقرب من بعض وأكمل درجة ، كما قال تعالى حكاية عنهم وما منّا إلا له مقام معلوم ( 1 ) ، وإلى هذا القول ذهب أكثر المسلمين ، وفي أخبار أهل البيت عليهم السلام ما يدلّ عليه .
الثاني : وهو قول عبدة الأوثان : أنّها هي هذه الكواكب الموصوفة بالسعود والنحوس وأنّها أحياء ناطقة ، فالمسعّدات ملائكة الرحمة والمنحّسات ملائكة العذاب .
الثالث : وهو قول معظم المجوس والثنويّة القائلين بالنور والظلمة : وأنّهما جوهران حسّاسان قادران متضادّان في النفس والصورة ، مختلفان في الفعل والتدبير .
فجوهر النور فاضل ، خيّر نقيّ ، طيّب الريح ، كريم النفس ، يسر ولا يضرّ ، وينفع ولا يمنع ، ويحيي ولا يبلي . والظلمة ضدّ ذلك .
فالنور يولَّد الأولياء ، وهم الملائكة ، لا على سبيل التناكح بل كتولَّد الحكمة من
هامش
( 1 ) سورة الصافات : الآية 164 .