فقال لي : من أين أقبلت ؟ قلت : من الحجّ ، فسألني عن أهله وبني عمّه بالمدينة ، وأحفى السؤال عن جعفر بن محمّد ( عليهما السّلام ) .
شرح
درهم وبغلين ، فخرج حتّى نزل الجوزجان ( 1 ) فلحق به قوم من أهلها ومن الطالقان ، زهاء خمسمائة رجل ، فبعث إليه نصر بن سيّار ، سالم بن أحور ، فاقتتلوا أشدّ قتال ثلاثة أيّام حتّى قتل جميع أصحاب يحيى وبقي وحده فقتل عصر يوم الجمعة سنة خمس وعشرين ومائة ، وله ثماني عشرة سنة ، وبعث برأسه إلى الوليد ، فبعث به الوليد إلى المدينة ، فوضع في حجر أمّه ريطة فنظرت إليه وقالت : شرّدتموه عنّي طويلا وأهديتموه إلىّ قتيلا ، صلوات الله عليه وعلى آبائه بكرة وأصيلا .
فلمّا قتل عبد الله بن علي بن عبد الله بن العبّاس ، مروان بن محمّد بن مروان ، بعث برأسه حتّى وضع في حجر أمّه فارتاعت . فقال : هذا بيحيى بن زيد ، وكان الَّذي احتزّ رأس يحيى بن زيد ، سورة بن أبحر ، وأخذ العنبري سلبه ، وهذان أخذهما أبو مسلم المروزي فقطع أيديهما وأرجلهما وصلبهما . ولا عقب ليحيى بن زيد . أحفى بالحاء المهملة : أي ألحف وبالغ في السؤال من قولهم : أحفى الرجل شاربه : إذا بالغ في قصّه .
قال الزمخشري في الأساس : أحفى شاربه : ألزق جزّه ، وأحفى القوم المرعى :
لم يتركوا منه شيئا ، ومن المجاز : أحفى في السؤال : ألحف ( 2 ) .
وجعفر بن محمّد : هو الإمام أبو عبد الله جعفر الصادق بن محمّد بن الباقر بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليهم ، أمّه : أمّ فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر ، وأمّها : أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر ، ولهذا كان الصادق
هامش
( 1 ) الجوزجان بزاي بين الجيمين المفتوحين : كورة واسعة من كور بلخ بخراسان .
( 2 ) أساس البلاغة : ص 134 وفيه : " احتفى " .